للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القواعد المعمول بها فى مصر بشأن أبرام عقود الزواج]

المفتي

جاد الحق على جاد الحق.

٩ جمادى الآخرة ١٤٠١ هجرية - ١٤ أبريل ١٩٨١ م

المبادئ

١ - توثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك يختص به المأذونون بالنسبة للمصريين المسلمين.

٢ - يختص الموثقون المنتدبون بالمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة.

٣ - تختص مكاتب التوثيق بالشهر العقارى بمن اختلفوا ديانة أو جنسية وبالأجانب المتحدى الجنسية أيا كانت ديانتهم.

٤ - يحتج بزواج الأجانب فى مصر متى استوفى الشكل المحلى بالنسبة إليهم دون نزاع، أما الاحتجاج به فى دولة الزوجين أو فى دولة أخرى فيتوقف على ما تقضى به قواعد الإسناد فى قانونها.

٥ - إذا كان أحد الزوجين مصريا تعين إجراء الزواج فى الشكل المقرر فى القانون المصرى، ويصبح توثيقه من اختصاص مكاتب التوثيق.

٦ - للأجانب أن يتزوجوا فى مصر فى الشكل الديبلوماسى أو القنصلى حسب قانون الجنسية التى ينتمون إليها.

٧ - يحتج الزواج القنصلى فى مصر مادام قد تم فى قنصلية مصرح لها من حكومة مصر بذلك من باب التعامل بالمثل على ما تشير إليه المادة ٦٤ من القانون ١٦٦ لسنة ١٩٥٤

السؤال

بكتاب الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية ١٨٠/٣٠١/ج- ٢ المبلغ إلينا بالكتاب الرقيم ٢٢.

المقيد برقم ١٢٠ سنة ١٩٨١ المرفق به صورة مذكرة سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن القواعد المعمول بها فى جمهورية مصر العربية، فيما يختص بإبرام عقود زواج الأجانب فى قنصلية أحد طرفى الزواج، إذ سبق أن أفتى محامى السفارة المصرى فى هذا الموضوع بأنه لم يصدر قانون ينص صراحة على عدم شرعية عقود الزواج التى تبرم عن طريق القناصل الأجانب فى مصر بين شخصين مختلفى الجنسية أو العقيدة،ولا يوجد شك فى أنه وفقا للقانون رقم ٦٢٩ الصادر بتاريخ ٢١ ديسمبر سنة ١٩٥٥ الخاص بالزواج، فإن عقود الزواج التى تبرم فى مصر بين أشخاص مختلفى الجنسية أو الديانة لا يمكن الاعتراف بها، إذا لم تتم أمام أحد مكاتب التوثيق المصرية.

وأنه طبقا لهذا القانون تحددت اختصاصات المأذونين فى تسجيل عقود الزواج التى تتم فقط بين شخصين مصريين مسلمين.

وبالنسبة لعقود الزواج الدينية بين المصريين غير المسلمين، متحدى الطائفة والملة، يكون معترفا بها إذا ما تم فقط تسجيلها بمكتب التوثيق المختص غير أنه فى حالة اختلاف الجنسية أو الديانة أو ملة أحد الطرفين، فإن مكاتب التوثيق فى مصر، هى الجهة الوحيدة المختصة بإبرام عقود الزواج.

وترتيبا على هذا فإن كل زواج لا يتم بهذه الصورة لا يمكن الاعتراف بصلاحيته، ويمكن الطعن فى بطلان مثل هذا الزواج، الأمر الذى يؤدى إلى نتائج وخيمة بالنسبة للطرفين.

ونظرا لأهمية هذا الموضوع، وضرورة إيضاح التفاصيل المتعلقة به فإن السفارة ترجو وزارة الخارجية - مرة أخرى - التكرم بإحالته من جديد إلى الجهات المصرية المختصة، لإبداء الرأى مع الأخذ فى الاعتبار فتوى المحامى المصرى المشروحة عاليه

الجواب

إنه ترتب على صدور القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية إعادة تنظيم توثيق عقود الزواج، بتعديل المادة الثالثة من قانون التوثيق رقم ٦٨ لسنة ١٩٤٧ بمقتضى القانون رقم ٦٢٩ لسنة ١٩٥٥ وجاء نص مادته الأولى على الوجه التالى تتولى المكاتب (مكاتب التوثيق) توثيق جميع المحررات وذلك فيما عدا عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك الخاصة بالمصريين المسلمين والمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة، ويتولى توثيق عقود الزواج والطلاق بالنسبة إلى المصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة موثقون منتدبون يعينون بقرار من وزير العدل ويضع الوزير لائحة تبين شروط التعيين فى وظائف الموثقين المنتدبين واختصاصاتهم وجميع ما يتعلق بهم.

وتنفيذا لنص هذه المادة صدر قرار وزير العدل فى ٢٦ ديسمبر سنة ١٩٥٥ بلائحة الموثقين المنتدبين ومن قبل كان قد صدر قبل هذا قرار الوزير بتاريخ ٤ يناير سنة ١٩٥٥ بلائحة المأذونين، وقد حددت هاتان اللائحتان اختصاصات وواجبات كل من المأذونين والموثقين المنتدبين على الوجه المجمل فى المادة الأولى من القانون رقم ٦٢٩ لسنة ١٩٥٥ سالفة الذكر.

أما واجبات واختصاصات مكاتب التوثيق بالنسبة لعقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة فهى مبينة بذات المادة وبالتعديلات الأخرى التى طرأت على قانون التوثيق وآخرها القانون ١٠٣ لسنة ١٩٧٦.

وبمقتضى ذلك النص، أصبح توثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك، يختص به المأذونون بالنسبة للمصريين المسلمين، ويختص الموثقون المنتدبون بالمصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة، وتختص مكاتب التوثيق، بمن اختلفوا ديانة أو جنسية وبالأجانب المتحدى الجنسية أيا كانت ديانتهم.

وعلى ذلك فإنه لم يعد هناك بالنسبة للأجانب، سواء اتحدت جنسيتهم وديانتهم أو اختلفوا، سوى شكل واحد يجوز إفراغ زواجهم فيه ألا وهو الشكل الذى يتم لدى مكاتب التوثيق، باعتباره الشكل المحلى بالنسبة إليهم.

ويحتج بزواج الأجانب فى مصر متى استوفى الشكل المحلى دون نزاع، أما الاحتجاج به فى دولة الزوجين أو فى دولة أخرى فيتوقف على ما تقضى به قواعد الإسناد فى قانونها.

وإذا كان أحد الزوجين مصريا تعين إجراء الزواج فى الشكل المقرر فى القانون المصرى، ويصبح توثيقه من اختصاص مكاتب التوثيق.

أما عن جواز إبرام عقود زواج الأجانب فى قنصلية أحد طرفى الزواج ومدى حجيته فى مصر، فإن الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من اتفاق مونترو سنة ١٩٣٨ الخاص بإلغاء الامتيازات فى مصر قد جرى نصها بالآتى ولهم (لقناصل الدول صاحبة الامتيازات الملغاة) بشرط التبادل أن يقوموا بالأعمال الداخلة فى الاختصاصات المعترف بها عادة للقناصل فى مواد إشهادات الحالة المدنية وعقود الزواج والعقود الرسمية الأخرى والتركات والنيابة عن مواطنيهم الغائبين أمام القضاء ومسائل الملاحة البحرية وأن يتمتعوا بالحصانة الشخصية.

وبمقتضى هذا النص يكون للأجانب أن يتزوجوا فى مصر فى الشكل الدبلوماسى أو القنصلى - حسب قانون الجنسية التى ينتمون إليها - لأن بعض الدول تعتبر الزواج نظاما دينيا كاليونان التى لا تجيز لقناصلها مباشرة عقد الزواج، كما أن بعض الدول تستلزم أن يكون الطرفان أو أحدهما تابعا لها.

لما كان ذلك فإنه يحتج بالزواج القنصلى فى مصر مادام قد تم فى قنصلية صرحت لها حكومة مصر وأذنت فى مباشرة هذا الاختصاص من باب التعامل بالمثل، على ما تشير إليه المادة ٦٤ من القانون رقم ١٦٦ لسنة ١٩٥٤ الخاص بنظام السلكين الدبلوماسى والقنصلى الذى حل محل المرسوم بقانون الصادر فى ١٩٢٥ الخاص بهذين السلكين.

إذ خول هذا القانون للمصريين فى الخارج أن يعقدوا زواجهم فى الشكل الدبلوماسى أو القنصلى لدى ممثلى مصر فى الدول الأجنبية مع مراعاة الاتفاقات والمعاهدات الدولية والعرف الدولى، وألا تتعارض هذه الاختصاصات مع قوانين البلاد التى يعملون فيها، وأن يكون الزوجان مصريين أو أحدهما مصريا، على أن يؤخذ مقدما رأى وزارة الخارجية فى حالة ما إذا كان أحد الزوجين غير مصرى.

وإذا صدر عقد الزواج لدى أحد القناصل المعتمدين فى مصر المأذون لهم من الحكومة المصرية بهذا الاختصاص، من باب التعامل بالمثل كان صادرا من جهة مختصة قانونا مادام مستوفيا شروط قانون دولة القنصل، وفى حدود النظام العام والآداب فى مصر، ويجرى اعتماده والتصديق على شكله القانونى من الجهة المنوط بها أعمال القناصل المعتمدين فى مصر.

ويخضع العقد الذى يجرى لدى أحد القناصل الأجانب المصرح لهم بإجراء عقود الزواج لرقابة القضاء رقابة موضوعية إذا كان الزوجان مسلمين أو أحدهما مسلما، باعتبار أن مخالفة شروط عقد الزواج وأركانه المقررة فى الشرعية الإسلامية تمس النظام العام.

هذا ومتى كان أحد طرفى عقد الزواج مصريا لم يجز لأحد القناصل الأجانب إجراء عقد الزواج، بل يتعين إجراؤه وتوثيقه فى مكتب التوثيق والله سبحانه وتعالى أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>