للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحلف بالقرآن أو بآية منه يمين]

المفتي

عبد المجيد سليم.

ربيع الثانى ١٣٥٨ هجرية ٣١ مايو ١٩٣٩ م

السؤال

هل الحلف بالقرآن العظيم كالحلف بالله تعالى بحيث ينعقد به اليمين ويأثم الحانث به وتلزمه الكفارة أم لا

الجواب

إطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الأئمة الثلاثة مالكا والشافعى وأحمد وعامة أهل العلم قد ذهبوا إلى أن الحلف بالقرآن أو بأية منه أو بكلام الله يمين.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الحلف بالقرآن ليس بيمين.

قال ابن قدامة - من الحنابلة فى المغنى ما نصه وجملته أن الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة تجب الكفارة به بالحنث فيها.

وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعى وأبو عبيدة وعامة أهل العلم.

وقال أبو حنيفة وأصحابه. ليس بيمين ولا تجب به كفارة فمنهم من زعم أنه مخلوق ومنهم من قال لا يعهد اليمين به ولنا أن القرآن كلام الله وصفه من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال.

وجلال الله وعظمته. وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المتزلة وإنما الخلاف مع الفقهاء.

وقد روى عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال القرآن كلام الله غير المخلوق وقال ابن عباس فى قوله تعالى {قرآنا عربيا غير ذى عوج} الزمر ٢٨، أى غير مخلوق الخ ما قال وقد علل شمس الأئمة السر خس كون الحلف بالقرآن ليس يمينا بأن الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن فقد جاء فى المبسوط من الجزء السابع صفحة ٢٤ ما خلاصته أنه إذا قال والقرآن لا أقربك لا يكون موليا لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن والمعتبر فى الأيمان العرف فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفا لا يكون يمينا.

وقد طعن عليه بعض الناس وقالوا القرآن كلام الله تعالى والكلام صفة المتكلم فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة يمينا ولكنا نقول.

كلام الله تعالى صفة ولكن الحلف به غير متعارف.

فكان هذا بمنزلة قوله. وعلم الله. وكذلك اختار صاحب الهداية فى تعليل كون الحلف بالقرآن غير يمين على مذهب متقدمى الحنفية أنه غير متعارف ومن أجل ذلك ذهب صاحب فتح القدير إلى أنه يمين لأن العرف الآن الحلف بالقرآن وبهذا يتبين أن الحلف بالقرآن الآن يمين عند الحنفية أيضا للعرف كما قال صاحب الفتح فلا فرق الآن بين الحلف بالقرآن والحلف باسم من أسمائه تعالى وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>