للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوصول إلى القمر]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل صحيح أن الناس وصلوا إلى القمر، أرجو الاستدلال بآية من القرآن على أن فى مقدور الإنسان الوصول إلى القمر وإن كانت الإجابة " لا " أرجو كذلك الاستدلال بآية من القرآن، لأن القرآن به كل شيء موضح فيه؟

الجواب

أقول للسيد السائل: إن الوصول إلى القمر تم بالفعل ولا مجال للشك فيه، وعلى المسلم أن يكون على صلة بالأحداث التى تجرى حوله، وألا يعيش بعقله وفكره منزويا عن العالم باستكشافاته الحديثة وإنجازاته العلمية الواسعة.

والوصول إلى القمر أو إلى أى كوكب آخر من الكواكب التى يحاولون اختبار ظروفها ليس فيه ما يعارض الدين أو يكذب القرآن، فإن الله سبحانه أمر بالبحث والنظر فى ملكوت السماوات والأرض، قال تعالى: {أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شىء} الأعراف:

١٨٥.

والبحث العميق يوصل إلى الإيمان القوى بالله إذا كان بحثا منصفا بعيدا عن التعصب والأهواء، ولا توجد آية ولا حديث يمنع محاولة الوصول إلى القمر.

وليس فى الوصول إليه خرق للسماوات، فهو وغيره من النجوم والكواكب موجود فى السماء الأولى قال تعالى {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} الصافات: ٦، ولو قرأت أقوال المختصين عن سعة الكون لعرفت أن القمر، كما عبر بعض المحدثين، ضاحية من ضواحى الأرض ليس بعيدا عنها كما يظن الناس.

وقد حاول بعض الناس أن يستدل بقوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء} الأعراف: ٤٠، على أنه لا يمكن اختراق السموات، وقد علمت أن القمر وما سواه موجود فى السماء الدنيا ولا يحتاج إلى اختراق، على أن المراد بعدم فتح الأبواب عدم قبول الدعاء والأعمال وعدم رفع أرواحهم إلى عليين.

والقرآن يكتفى فى النواحى العلمية بتوسيع المجال للنظر والتشجيع على البحث فى الكون كله أرضه وسمائه، ولا حاجة بعد ذلك للنص على جزئيات معينة، فهى كثيرة، والقرآن دستور فقط للباحثين والعاملين فى مختلف المجالات

<<  <  ج: ص:  >  >>