للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قراءة غير مشروعة]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

قرأ بعض الناس قوله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} برفع لفظ الجلالة، وقال إن المعنى صحيح، فما رأى الدين فى ذلك؟

الجواب

قال تعالى فى سورة فاطر: ٢٨ {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء} والمعنى الصحيح أن العلماء بما خلق الله فى الكون من المطر والنبات والجبال والناس والحيوانات وغيرها، يصلون بعلمهم المتعمق والمنصف إلى الإيمان بالله ويخشون الكفر به وعصيانه فيما أمر به ونهى عنه.

فالعلماء يخشون الله. وإعراب الجملة المذكورة فى السؤال هو أن لفظ الجلالة "الله " فى موقع المفعول به فينصب، ولفظ "العلماءُ" فى موقع الفاعل فيرفع، والمعتاد أن يتقدم الفاعل على المفعول، والتأخير فى هذا الموضع له ما يبرره، وتحدث العلماء فى بيانه، وليس محل ذلك هنا.

أما القراءة برفع لفظ الجلالة على أنه الفاعل للخشية، ونصب لفظ "العلماء" على أن الله يخشاهم فقد وجهه بعض المفسرين بأن الخشية هنا ليست على حقيقتها، جاء فى تفسير القرطبى أن المعنى إنما يجلهم الله ويعظمهم، كما يجل المهيب المخشى من الرجال بين الناس من بين جميع عباده.

ومع إمكان فهم المعنى برفع لفظ الجلالة، فإن القراءة نفسها غير معترف بها كما يقول علماء القراءات، على الرغم من أن عمر بن عبد العزيز كان يقرأ بها وحكيت عن أبى حنيفة، كما يقول القرطبى، فلم ترد فى القراءات السبع المشهورة عن الإمام الشاطبى فى "الشاطبية" ولم ترد فى القراءات الثلاث المكملة للسبع المشهورة من طريق "الدرة" لابن الجزرى، كما لم ترد فى القراءات الأربع الشواذ المنسوبة لابن مُحَيْصِن والحسن البصرى والأعشى والمطوى من طريق كتاب "الفوائد المعتبرة فى القراءات الأربع الشواذ " للشيخ المتولى الشهير بالشمس المتولى صاحب كتاب "التحريرات " على "الطيبة" لابن الجزرى

<<  <  ج: ص:  >  >>