للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حديث: الشفاء فى ثلاث]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل من الحديث ما يقال "الشفاء فى ثلاث،شربة عسل، أو شرطة محجم أو كية نار، وأكره أن يكتوى " وهل الأخذ بغير هذه الوسائل فى علاج الأمراض يُعد خروجا على ما جاء بالسنة؟

الجواب

هذا الحديث رواه البخارى بعدة روايات كما جاء فى كتاب "زاد المعاد " لابن القيم، ووضح معناه بما نقله عن المازرى من أن الأمراض الامتلائية إما أن تكون دموية أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذى يليق بكل خلط منها، وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على الفصد.

وقد قال بعض الناس: إن الفصد يدخل فى قوله "شرطة محجم " فإذا أعيا الدواء فآخر الطب الكى، فذكره صلى الله عليه وسلم فى الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية وحيث لا ينفع الدواء المشروب، إلى آخر ما قاله ابن القيم عن المازرى.

ومنه نرى أن العلاج ليس مقصورا على هذه الأشياء المذكورة فى الحديث، فهى وسائل لعلاج أنواع من المرض وليس لكل الأمراض، وفى الوقت نفسه هى أمثلة ونماذج لغيرها من الأدوية، وليس المقصود حصرها ومنع غيرها، وهذا واضح من تعبير المازرى: وكأنه نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على الفصد. فأى دواء يفيد فى هذا المجال ويؤدى إلى النتيجة المطلوبة فهو جائز الاستعمال، وليست الأمراض محصورة فيما جاء فى الحديث، وكذلك ليست الأدوية محصورة أيضا، فالعالم يتغير والكون فيه أسرار يكتشفها العلم الذى يتطور.

ولا يجوز أبدا تحريم العلاج بغير ما ذكر فى الحديث فذلك حكم على الدين بالعقم والتخلف، وكيف لا وهو صالح لكل زمان ومكان، وجاء فى الحديث الأمر بالتداوى، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء كما رواه الترمذى، وكما فى الصحيحين " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء"

<<  <  ج: ص:  >  >>