للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العتاقة للميت]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ما المقصود بالعتاقة، وهل تنفع الميت وتعتق رقبته من النار؟

الجواب

العتاقة تعبير متعارف عليه يقوم على قراءة سورة الإخلاص {قل هو الله أحد} عددا من المرات، رجاء أن يعتق اللَّه بها من النار من قرئت له من الأموات. وهى بهذه الصورة لم يرد بها حديث صحيح خاص، وإن كان مجرد القراءة للقرآن وهبة ثوابها للميت يرجى انتفاعه بها، وأما أن تعتق رقبته من النار وتكفر كل السيئات فلا يدل عليه دليل، وإن كان اللَّه سبحانه قد قال {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} النساء: ٤٨، وهذه المغفرة إما تفضُّل ومنحة من الله دون مقابل، وإما بمقابل من عمل صالح، فالأمر لله وحده.

وقد يراد بالعتاقة ما يعرف بإسقاط الصلاة عن الميت لكن قال العلماء إن الميت إذا كان عليه صوم أو زكاة أو حج أو دين للعباد وجب أداء ذلك عنه من تركته، سواء أذن فى ذلك أم لم يأذن، على ما هو المختار من أقوالهم، أما الصلاة فلم يقل أحد بقضائها عنه، أو إسقاطها بأى وجه من الوجوه الثابتة الصحيحة.

هذا، وقد روى البزار بسند ضعيف أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ قل هو اللَّه أحد مائة ألف مرة فقد اشترى نفسه من اللَّه، ونادى مناد من قبل اللَّه تعالى فى سماواته وأرضه: ألا إن فلانا عتيق الله " قال الصاوى فى حاشيته على الجلالين: هى عتاقة من النار بشرط ألا يكون عليه حقوق العباد أصلا، أو عليه وهو عاجز عن أدائها، أما من قدر عليها فهو كالمستهزئ بربه.

ونقل الشيخ الحفنى عن الشيخ العياشى أن من قرأها مائة ألف مرة كفرت صغائره وكبائره " مصباح الظلام ج ٢ ص ١٦١ " وهو كلام لا يصمد أمام القول بأن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح ومنها دفع حقوق العباد.

وبناء على هذا الحديث الذى يعمل به فى فضائل الأعمال نص جماعة من متأخرى المالكية على استحباب عتاقة الصمدية، ذكر ذلك المحدث عبد اللَّه الصديق الغمارى فى كتابه " فضائل القرآن ".

وإذا كان هذا الشخص نفسه يقرؤها، فهل تكون للميت الذى تقرأ له؟ ذلك راجع إلى انتفاع الميت بقراءة القرآن عليه، بأجر أو بغير أجر، وأثر ذلك فى الكبائر والتبعات

<<  <  ج: ص:  >  >>