للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ترجمة القرآن فى الصلاة]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

هل تجوز قراءة القرآن مترجما فى الصلاة؟

الجواب

من المعلوم أن قراءة شيء من القرآن فى الصلاة ركن من أركانها لا تصح بدونه، وقد حدد جمهور الفقهاء هذا الركن بقراءة الفاتحة، لعدة نصوص منها قوله صلى الله عليه وسلم "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " رواه الجماعة وقوله " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن -وفى رواية بفاتحة الكتاب - فهى خِدَاج، هى خداج غير تمام " رواه البخارى ومسلم.

وإلى جوار هذا الركن تسن القراءة لما تيسر من القرآن بعد الفاتحة فى الركعتين الأوليين، وقال العلماء: لابد أن تكون القراءة باللغة العربية لمن قدر عليها، فإن عجز عن القراءة باللغة العربية فلا يجوز أن يقرأها مترجمة بلغة أخرى، فلو فعل ذلك بطلت صلاته عند جمهور الفقهاء، يقول النووى فى "المجموع " ترجمة القرآن ليست قرآنا بإجماع المسلمين، ومحاولة التدليل لها تكلف، فليس أحد يخالف فى أن المتكلم بمعنى القرآن بالهندية ليس قرآنا، وليس ما لفظ به قرآنا، ومن خالف فى هذا كان مراغما جاحدا، وتفسير شعر امرئ القيس ليس بشعره، فكيف تفسير القرآن يكون قرآنا؟ ولا خلاف فى أن القرآن معجز، وليست الترجمة معجزة، مجلة الأزهر- المجلد السابع ص ١٢٩.

ونقل عن أبى حنيفة جواز القراءة بالترجمة فى الصلاة لمن كان قادرا على القراءة باللغة العربية أو غير قادر. مستدلا ببعض آيات ليست نصًا فى المدعى، ولا داعى لذكرها، وبأن سلمان الفارسى كتب لأهل الفرس - الفاتحة -بالفارسة فكانوا يقرؤون بها حتى لانت ألسنتهم للعربية وبعدما كتب لهم ذلك عرضه على النبى صلى الله عليه وسلم فأقره ووجهوا كلام أبى حنيفة بأن القراءة بالفارسية لمن يحسن العربية للرخصة، ولمن لا يحسنها للعذر، ولكن الإمامين محمدا وأبا يوسف لا يجيزان القراءة بها فى الصلاة إلا للمعذور فقط، لأن القرآن معجز باللفظ والمعنى، فإذا قدر عليهما لا يتأدى الواجب بغيرهما، وإن عجز عن النظم أتى بما يقدر عليه وهو المعنى كمن عجز عن الركوع والسجود يصلى بالإيماء.

وقال المحققون: أن أبا حنيفة رجع عن رأيه، فلم يجز القراءة بغير العربية، إلا لمن عجز عنها. وممن نقل رجوعه أبو بكر الرازى ونوح بن مريم وعلى بن الجعد. وقال أيضا: إن خبر سلمان مطعون بأنه لم يخرِّجه كبار رجال الحديث مع أهميته، وأن هناك اختلافا فى بعض رواياته بالزيادة والنقص، لأن النووى ذكره فى المجموع دون قراءتهم بالترجمة فى الصلاة.

وعلى هذا فلا يكون عند الأحناف إلا قول واحد، وهو جواز قراءة القرآن بغير العربية فى الصلاة للعاجز عن العربية، أما القادر عليها فلا يجوز له باتفاق الفقهاء.

يقول الشيخ محمود أبو دقيقة: إن الأئمة الأربعة اتفقوا على أن القادر على العربية إذا قرأ بغيرها فى الصلاة فسدت صلاته، وعلى أن العاجز عنها إذا قرأ بغيرها ما كان قصة أو أمرا أو نهيا فسدت صلاته، لأن ما أتى به ليس قرآنا وهو من كلام الناس فيفسد الصلاة، ولم يختلفوا إلا فيما إذا كان المقروء ذكرا أو تنزيها فالأئمة الثلاثة قالوا بفساد الصلاة وأبو حنيفة وأصحابه قالوا بجواز الصلاة، لأن العاجز عن العربية حكمه حكم الأمى فلا قراءة عليه، وإذا أتى بذكر بأى لغة لا تفسد صلاته، فكذلك من كان فى حكمه "مجلة الأزهر-المجلد الثالث ص ٣٤"

<<  <  ج: ص:  >  >>