للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العلاقة بين الخطيبين]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

خطبت فتاة قريبة وأحببت أن أجلس معها وأحدثها ليتعرف كل منا أخلاق الآخر فمنعنى أقاربها، فهل الدين يحرم ذلك؟

الجواب

أباح الإسلام بل ندب للخطيب أن ينظر إلى خطيبته فى حدود الوجه والكفين ليرى منها ما يرغِّبه فى زواجها، وذلك بشرط أن يكون جادا فى خطبتها،ودليله قول النبى صلى الله عليه وسلم وفعله، أما قوله فمنه ما رواه مسلم أن رجلا تزوج امرأة من الأنصار فقال له "أنظرت إليها"؟ قال لا،،قال "فاذهب فانظر إليها فإن فى أعين الأنصار شيئا". وروى الترمذى وحسَّنه والنسائى وابن ماجة من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبى "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أى تحصل الموافقة والملاءمة بينكما.

وأما فعله فقد روى البخارى في سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسى، فنظر إليها فصعَّد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه. . . . . .

ويجوز عند أحمد بن حنبل النظر إلى أكثر من الوجه والكفين، مما لا يخدش حياء أو يثير فتنة، بناء على الحديث الذى رواه، وهو "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " ولذلك قال ابن الجوزى فى كتابه "صيد الخاطر" ومن قدر على مناطقة المرأة أو مكالمتها بما يوجب التنبيه ثم ليرى ذلك منها، فإن الحسن فى الفم والعينين - فليفعل هذا.

هذا هو الطريق لمعرفة جمالها وصحتها، أما معرفة أفكارها وثقافتها وأخلاقها فيكون إما بسؤال أهل الثقة والخبرة، وإما بمعرفة ذلك بنفسه عن طريق المحادثة والمجالسة والمحادثة نفسها لا مانع منها شرعا، والمحرم منها هو لين الكلام أو اشتماله على محرم، أما المجالسة فلا تجوز أن تكون فى خلوة بل لا بد من وجود طرف آخر يمنع وسوسة الشيطان لهما بالسوء على حد قول الحديث الشريف الذى رواه الطبرانى "إياك والخلوة بالنساء، فوالذى نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما" وقد صح فى تحريم الخلوة "لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذى محرم " رواه البخارى ومسلم فإذا وجد المحرم أى القريب الذى يحرم زواجه منها كالأب والأخ والعم والخال فلا حرمة.

أما ما وراء النظر والمجالسة مع المحرم من مثل التلامس باليدين بدون حائل، أو ما هو أكبر من تلامس اليدين فهو حرام، وإذا كان هناك اجتماع عام كما هو فى الشوارع أو الأسواق بحيث يطلع الناس على الخطيبين فلا يعد ذلك خلوة، بل هو جائز. هذا هو الشرع فى حدوده التى وضعها لتلاقى الخطيبين، وهى حدود معتدلة ليس فيها تزمت ولا تفريط، فالذين يمنعون النظر إلى الوجه والكفين والكلام العادى بحضور محرم -مخالفون للشريعة، والذين يبيحون النظر بدون حدود والكلام واللقاء الحر بدون ضوابط -مخالفون للشريعة. والخير فى اتباع الهدى النبوى، حماية للشرف وصيانة للعرض، ومنعا للتهمة وسوء الظن، وإذا كان لبعض الناس عرف يخالف ذلك فالدين يحكم على العرف لوجود النص فى المسألة، ولا يجوز للعرف أن يحرِّم ما أحل الله أو يحلل ما حرَّم الله، "انظر الجزء الأول والثانى من موسوعة:

الأسرة تحت رعاية الإسلام "

<<  <  ج: ص:  >  >>