للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رعاية الشباب]

المفتي

عطية صقر.

مايو ١٩٩٧

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

يوجد اهتمام كبير فى بعض البلاد برعاية الشباب، وتنازعت عدة جهات هذه المهمة، ولكل منها برنامج، والواقع يشهد أن الجهود المبذولة لم تحقق الغرض المرجو منها، فهل فى الإسلام ما يعالج هذه القضية؟

الجواب

من المعلوم أن الإِسلام بما جاء به من قرآن وحديث يحقق الهدف الذى نص عليه فى عدة مواضع، وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، وهذه الهداية شاملة لكل الأنشطة التى تحقق السعادة فى الدارين، وكاملة لا تحتاج إلى إضافات لأصولها التى تتحقق بها صلاحيتها لكل زمان ومكان. ولبيان منهج الإِسلام فى رعاية الشباب لابد من معرفة أن الشباب -سواء أكان هذا اللفظ جمعا لمفرد هو شاب، أم مصدر الفعل شبَّيتصل بمرحلة من عمر الإنسان هى الحد المتوسط بين الطفولة الضعيفة الساذجة والشيخوخة المتميزة بخصائصها التى تشبه إلى حد كبير مرحلة الطفولة عند الكثيرين.

ومرحلة الشباب تتميز بالتفتح الذهنى والقوه البدنية وخصب العاطفة، والأمل الواسع والحرص الشديد على الأخذ من كل ألوان الحياة بأكبر نصيب. والشباب بهذه الميزات قوة لا تعد لها قوة فى إخصاب الحياة ونموها إذا أحسن استغلاله، والشبان فى كل العصور والبيئات موضع الفخر والاعتزاز للأفراد والجماعات.

ومن هنا كان من أوجب الواجبات أن يستغل استغلالا طيبا، فتنبه العقلاء إلى ذلك وجاءت الأديان مشجعة على الإفادة من هذه القوة الكبيرة، وكان للإسلام القدح المعلَّى فى هذا الميدان، ووضعت كتب فى التربية من أجل ذلك، ويهمنا أن نبين القواعد الأساسية لهذه التربية مختصره من كتابى "تربية الأولاد فى الإسلام" ضمن الموسوعة الكبرى للأسرة، وهى أربعة: التكامل، العناية بالعقل والخلق، التبكير بها، والتعاون عليها.

١ - لابد أن تكون تربية الشباب أو رعايتهم شاملة للجسم والعقل والخلق والروح، فهى كلها متضامنة فى تحديد معالم الشخصية للشباب وتوجيه السلوك. وفى الحديث " إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا" والذى يرجع إلى موضوع الرياضة فى الإسلام يتبين له ذلك بوضوح، وخير نموذج لتكامل الرعاية وصية لقمان لابنه التى سجلها القرآن الكريم، فهى شاملة للعقيدة التى لا تشرك مع الله شيئا، وبر الوالدين كرمز لشكر المنعم، ورقابة الله الذى يعلم السر وأخفى، وتوثيق العلاقة بالله عن طريق الصلاة، وكذلك العلاقة بين الناس بنشر العلم، مع التذرع بالصبر فى مجال الكفاح، والمعاملة بالتواضع ولين الجانب والأدب والحياء والسكينة والوقار [سورة لقمان: ١٣- ١٩] .

٢ -يجب أن تحظى الرعاية العقلية والخلقية والروحية بقدر كبير من العناية، لأنها ستجر إلى الرعاية البدنية، وهى صمام أمن يقى الشباب المخاطر، ونور كاشف يضىء له الطريق، وفى الحديث الذى رواه الترمذى "ما نحل والد ولده من نحل أفضل من أدب حسن" والشاب المستقيم فى ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله كما فى حديث البخارى ومسلم. ولذلك كانت استقامة السلوك للأولاد هى موضع طلب الأنبياء من الله عندما سألوه الذرية، كما قال إبراهيم {رب هب لى من الصالحين} الصافات: ١٥٠ وكما قال زكريا {رب هب لى من لدنك ذرية طيبة} آل عمران: ٣٨.

٣-يجب أن تبدأ الرعاية من وقت مبكر ليتعودها الطفل ويشب عليها، فمن أدَّب ولده صغيرا سُرَّ به كبيرا كما قال ابن عباس.

٤ -والتعاون على هذه الرعاية واجب، فهى عبء ثقيل ينوء به فرد واحد أو جهة خاصة، وألوانها الكثيرة تحتاج إلى تخصصات ودرايات كاملة، وهى كلها متضافرة فى التأثير على السلوك، فالبيت والمدرسة والنوادى والساحات والمنظمات ودور اللهو والصحافة والمناهج والنظم وخط السير الاقتصادى والسياسى والاجتماعى كل هؤلاء لا بد من تعاونهم على هذه المهمة، والتقصير فى بعضها سيؤثر حتما على النتيجة المرجوة، ولا بد من أمرين هامين فى هذه المهمة الجماعية: أولهما إخلاص كل جهة فى تنفيذ ما يخصها، وثانيهما: الشعور بالروح الجماعية وانعدام الأنانية واللامبالاة.

هذه هى الخطوط الأساسية لرعاية الشباب على ضوء الإِسلام، فهل يسير على نهجها كل من يتشوف أو يسارع إلى الاشتراك فى هذه المهمة الجليلة؟

<<  <  ج: ص:  >  >>