للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر القَاضِي أبي الْقَاسِم بن حمدين

وَمن صُدُور الْقُضَاة، أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن حمدين التغلبي، قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة. ذكره ابْن بشكوال فِي كِتَابه، فَقَالَ فِيهِ: يكنى أَبَا الْقَاسِم. أَخذ عَن أَبِيه، وتفقه عِنْده، وَسمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن فرج، وَأبي عَليّ الغساني، وَأبي الْقَاسِم بن مَدين الْمُقْرِئ، وَغَيرهم. وتقلد الْقَضَاء بقرطبة مرَّتَيْنِ. وَكَانَ نَافِذا فِي أَحْكَامه، جزلاً فِي أَفعاله، وَهُوَ من بَيت علم، وَدين، وَفضل، وجلالة. وَلم يزل يتَوَلَّى الْقَضَاء بقرطبة إِلَى أَن توفّي عشي يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَدفن يَوْم الْخَمِيس لتسْع بَقينَ من ربيع الآخر سنة ٥٢١، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو عبد الله.

ذكر القَاضِي حمدين بن حمدين

وَمِنْهُم حمدين بن مُحَمَّد بن حمدين التغلبي. قَالَ عَنهُ صَاحب الذيل: ولى الْقَضَاء بِبَلَدِهِ، بعد أبي عبد الله بن الْحَاج الشَّهِيد، فِي شعْبَان سنة ٥٢٩. وَكَانَ مقتل ابْن الْحَاج فِي الرَّكْعَة الأولى من صَلَاة الْجُمُعَة. ثمَّ صرف ابْن حمدين بِأبي الْقَاسِم بن رشد سنة ٥٣٢. واستعفى ابْن رشد، فأعفى، وأعيد هُوَ ثَانِيَة. ثمَّ صرفت إِلَيْهِ الرياسة، عِنْد اختلال أَمر المرابطين، وَقيام ابْن قسي عَلَيْهِم بغرب الأندلس، وَهُوَ على قَضَاء قرطبة. ودعى لَهُ بالإمارة، يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس من رَمَضَان سنة ٥٣٩، وَتسَمى بأمير الْمُسلمين الْمَنْصُور بِاللَّه. وَيُقَال إِن ولَايَته كَانَت أَرْبَعَة عشر شهرا. وتعاورته المحن. فَخرج إِلَى العدوة الغريبة، فِي قصَص طَوِيلَة. وَأقَام هُنَالك وقتا. ثمَّ رَحل إِلَى الأندلس؛ فاستقر مِنْهَا بمالقة. وَمن أَسبَاب انحياشه إِلَيْهَا، المواصلة الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَت بَين سلفه، وَبَين بني الْحسن من أَهلهَا؛ فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي عَفا الله عَنَّا وَعنهُ! وَذكره ابْن الزبير، فِي بَاب أَحْمد من حرف الْألف، وَقَالَ فِيهِ مَا حَاصله: روى

<<  <   >  >>