للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مثلا استحق نصف الجعل ويجب فرضه كما قال ابن الرفعة فيما إذا تساوت الطريق سهولة وحزونة، فإن تفاوتت بأن كانت أجره نصف المسافة ضعف أجرة النصف الآخر فيقابله ثلثا الجعل (١).

وأما متى يستحق الراد الجعل؟ فإن الراد يستحقه بتمام العمل فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى «ولو تلف المردود قبل وصوله كأن مات الآبق بغير قتل المالك له فى بعض الطريق ولو بقرب دار سيده أو غصب، أو تركه العامل، أو هرب ولو فى دار المالك قبل تسليمه له، فلا شئ للعامل وإن حضر الآبق لأنه لم يرده».

ثم قال «وإذا رده: أى الآبق العامل على سيده فليس له حبسه لقبض الجعل، لأن الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس قبل الاستحقاق (٢)».

ومن هذا النص يؤخذ أن الرد الذى يستحق به الجعل هو نفس التسليم، ولا تكفى مواجهته له.

ويشترط‍ لاستحقاق الراد الجعل أن يأذن رب الآبق أو غيره بالعمل، فقد جاء فى المغنى «فلو عمل بلا إذن، أو أذن لشخص فعمل غيره - فلا شئ له. ولو قال أجنبى:

من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبى، لأنه التزمه.

وإن قال الأجنبى: قال زيد: من رد عبدى فله كذا - وكان الأجنبى كاذبا - لم يستحق العامل عليه: أى على الأجنبى، لعدم التزامه، ولا على زيد إن كذب القائل (٣)».

أما من يكون عليه الجعل فإنه يؤخذ من النصوص السابقة أنه يكون على الملتزم:

وسواء فى ذلك أن يكون رب العبد وأن يكون أجنبيا، ولكن لا يعتبر ولى الصغير أجنبيا يكون عليه الجعل فى ماله هو إذا طلب رد الآبق من مال موليه، بل يكون فى مال الصغير، فقد جاء فى المغنى: «قد يفهم تعبير المصنف كغيره - بالأجنبى» أى فى قوله: ولو قال أجنبى: من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبى «أنه لو قال الولى ذلك عن محجور على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أن الراد يستحقه فى مال المالك بمقتضى قول وليه، قال بعض المتأخرين وهو واضح، ولم أر من تعرض له (٤)».

ولو كان مغصوبا فإن الجعل يكون على الغاصب، فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى: «وعلى الغاصب الرد للمغصوب عند التمكن وإن عظمت المؤنة فى رده ولو كان غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى، للحديث المار: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (٥)».

[الحنابلة]

مقدار الجعل عندهم هو ما سمى، فإن لم يسم فله ما قرره الشارع، فقد جاء فى المحرر: «ولا يستحق الجعل بغير شرط‍ إلا فى رد الآبق خاصة فإن له الجعل بالشرع:

دينارا أو اثنى عشر درهما. وعنه (أى عن أحمد) إن رده من خارج المصر فله (٤) أربعون درهما (٦)».


(١) شرح المغنى ج‍ ٢ ص ٤٣١ طبعة مصطفى الحلبى
(٢) ج‍ ٢ ص ٤٣٤ الطبعة السابقة.
(٣) ج‍ ٢ ص ٤٣٠ الطبعة السابقة.
(٤) ج‍ ٢ ص ٤٣٠ الطبعة السابقة.
(٥) ج‍ ٢ ص ٢٧٦، ٢٧٧ الطبعة السابقة.
(٦) ج‍ ١ ص ٣٧٢ طبعة مطبعة أنصار السنة المحمدية.