للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَشْرَبُ مَرَقًا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَعْطَانِي فَضْلَهُ لِأَشْرَبَهُ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ، فَنَاوَلَنِي فَضْلَهُ فَقَالَ: اشْرَبْهَا عَلَى تِلْكَ النِّيَّةِ، قَالَ: فَرَزَقَنِي اللَّهُ حِفْظَ الْقُرْآنِ وَكَانَتْ لَهُ عِبَادَاتٌ وَمُجَاهَدَاتٌ ثُمَّ اتُّفِقَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي بَيْعِ الْقُرَاضَةِ بِالصَّحِيحِ فَمُنِعَ مِنَ الْجُلُوسِ وَأُخْرِجَ مِنَ الْبَلَدِ.

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَطَبَ تُتُشُ بْنُ أَلْبِ أَرْسَلَانَ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِنَفْسِهِ بِالسَّلْطَنَةِ، وَطَلَبَ مِنَ الْخَلِيفَةِ أَنْ يُخْطَبَ لَهُ بِالْعِرَاقِ فَحَصَلَ التَّوَقُّفُ عَنْ ذَلِكَ، بِسَبَبِ ابْنِ أَخِيهِ بَرْكْيَارُوقَ بْنِ مَلِكْشَاهْ فَسَارَ إِلَى الرَّحْبَةِ وَفِي صُحْبَتِهِ وَطَاعَتِهِ آقْ سُنْقُرُ قَسِيمُ الدَّوْلَةِ صَاحِبُ حَلَبَ وَبُوزَانُ صَاحِبُ الرُّهَا، فَفَتَحَ الرَّحْبَةَ ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَوْصِلِ فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُرَيْشٍ بْنِ بَدْرَانَ، وَهَزَمَ جُيُوشَهُ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ، وَقَتَلَ خَلْقًا مِنَ الْأُمَرَاءِ صَبْرًا وَكَذَلِكَ أَخَذَ دِيَارَ بَكْرٍ، وَاسْتَوْزَرَ الْكَافِيَ بْنَ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بْنِ جَهِيرٍ، وَكَذَلِكَ أَخَذَ هَمَذَانَ وَخِلَاطَ وَفَتَحَ أَذْرَبِيجَانَ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ ثُمَّ فَارَقَهُ الْأَمِيرَانِ آقْ سُنْقُرُ وَبُوزَانُ فَسَارَا إِلَى الْمَلِكِ بَرْكْيَارُوقَ، وَبَقِيَ تُتُشُ وَحْدَهُ فَطَمِعَ فِيهِ ابْنُ أَخِيهِ بَرْكْيَارُوقُ فَرَجَعَ تُتُشُ فَلَحِقَ قَسِيمَ الدَّوْلَةِ آقْ سُنْقُرَ وَبُوزَانَ بِبَابِ حَلَبَ فَكَسَرَهُمَا وَأَسَرَ بُوزَانَ وَآقْ سُنْقُرَ فَصَلَبَهُمَا وَبَعَثَ بِرَأْسِ بُوزَانَ فَطِيفَ بِهِ حَرَّانَ وَالرُّهَا وَمَلَكَهَا مِنْ بَعْدِهِ.

وَفِيهَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الرَّوَافِضِ وَالسُّنَّةِ وَانْتَشَرَتْ بَيْنَهُمْ شُرُورٌ كَثِيرَةٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>