للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ]

[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ

فِي هَذِهِ السَّنَةِ جَرَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ بَيْنَ الْقَرَامِطَةِ وَجُنْدِ الْخَلِيفَةِ فَهُزِمَتِ الْقَرَامِطَةُ هَزِيمَةً عَظِيمَةً، وَأَسِرَ رَئِيسُهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكْرَوَيْهِ، الْمُلَقَّبُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ذُو الشَّامَةِ، وَقَدْ تَسَمَّى كَمَا ذَكَرْنَا بِأَحْمَدَ، وَتَكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ، وَالْتَفَّ عَلَيْهِ خَلْقٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ جَدَّا، فَلَمَّا أُسِرَ حُمِلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رُءُوسِ أَصْحَابِهِ، أُدْخِلَ بَغْدَادَ عَلَى فِيلٍ مَشْهُورٍ لِلنَّاسِ، فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِعَمَلِ دَكَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ فَأُجْلِسَ عَلَيْهَا الْقِرْمِطِيُّ، وَجِيءَ بِأَصْحَابِهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ، وَقَدْ جَعَلَ فِي فَمِهِ خَشَبَةً مُعْتَرِضَةً مَشْدُودَةً إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ أُنْزِلَ فَضُرِبَ مِائَتَيْ سَوْطٍ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرَجْلَاهُ وَكُوِيَ ثُمَّ أُحْرِقَ وَحُمِلَ رَأْسُهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَطِيفَ بِهِ فِي أَرْجَاءِ بَغْدَادَ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

وَفِيهَا قَصَدَتِ الْأَتْرَاكُ بِلَادَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ فِي جَحَافِلَ عَظِيمَةٍ فَبَيَّتَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا وَجَمًّا غَفِيرًا مَا لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} [الأحزاب: ٢٥] .

وَفِيهَا بَعَثَ مِلْكُ الرُّومِ عَشَرَةَ صُلْبَانٍ مَعَ كُلِّ صَلِيبٍ عَشَرَةُ آلَافٍ فَأَغَارُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>