فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قال أما مطالع البروج في موضع معدل النهار فقد ذكرناها فيما تقدم وأنها تمر هناك في وسط السماء في كل بلد. وأما في غير ذلك الموضع من المواضع المائلة عنه إلى الشمال في جميع البلدان فإن مطالعها تختلف في الآفاق وذلك أن البلد إذا كان له عرض أعني إذا مال عن معدل النهار اختلفت مطالع البروج عليه فزادت على مطالعها في وسط السماء التي مطالعها في الفلك المستقيم فإن نظير ذلك البرج يطلع في ذلك البلد بأقل من طلوعه في الفلك المستقيم بمقدار تلك الزيادة ويكون غروب كل برج في كل بلد بقدر طلوع نظيره فيه. فإذا أردت أن تعلم مقدار ما يطلع من فلك معدل النهار مع الأجزاء المفروضة من فلك البروج في كل بلد تريد فخذ من أول الحمل إلى الدرجة التي تريد من فلك البروج بمطالع الفلك المستقيم فما كان فاعرف وتره واضربه في وتر نصف زيادة النهار الأطول في ذلك البلد فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو حصة ما بين أول جزء من الحمل إلى تلك الدرجة من اختلاف النهار في ربع الدائرة فاحفظه. وإن شئت أن تعرف ذلك بجهة أخرى فاضرب وتر عرض البلد في وتر ميل الدرجة فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام ميل الدرجة إلى تسعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو اختلاف النهار في ربع الدائرة من الفلك. فإذا عرفت هذه الحصة بأي الجهتين شئت فانظر فإن كان ميل الدرجة شمالياً فانقص الحصة التي خرجت لك من أزمان المطالع التي فيما بين أول الحمل إلى تلك الدرجة في الفلك المستقيم فإن كان الميل للدرجة جنوبياً فزد الحصة على تلك المطالع فما بلغت الطالع بعد الزيادة أو النقصان فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تلك الدرجة في ذلك البلد. واعلم أن مطالع الحوت مثل مطالع الحمل ومطالع السنبلة مثل مطالع الميزان ومطالع الدلو مثل مطالع الثور ومطالع الجدي مثل مطالع الجوزاء ومطالع القوس مثل مطالع السرطان ومطالع الأسد مثل مطالع العقرب فقد تكتفي في معرفة المطالع بمعرفة حصص ما بين أول الحمل إلى أول السرطان وذلك من درجة إلى تسعين درجة. وإن شئت أن تجدول المطالع لدرجة درجة أو لأكثر من ذلك فاعرف حصة درجة واحدة من اختلاف النهار وحصة درجتين وثلث وأربع إلى تمام التسعين التي تستكمل اختلاف ربع الدائرة كله فإذا فعلت ذلك فخذ مطالع أول درجة من الحمل بالفلك المستقيم فضعها في مكانين ثم انقص حصة الدرجة من أحد المكانين وزده على الآخر فالمنقوص منه هو مطالع أول درجة من الحمل والمزاد عليه هو أول درجة من الميزان فانقصه من مائة وثمانين فما بقي فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تسع وعشرين درجة من السنبلة وانقص أيضاً مطالع الدرجة من الحمل من ثلثمائة وستين فما بقي فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تسع وعشرين درجة من الحوت. وكذلك تفعل بحصة درجتين وثلث وأربع إلى تمام تسعين حتى تجزئه لجميع الفلك على حسب ما تريد من تفاضل الأجزاء إن شاء الله. وقد أثبتنا مطالع البروج بمدينة الرقة على تفاضل درجة بدرجة كاملاً وفي باقي الأقاليم على تفاضل عشر درجات لقلة ما يقع فيما بين المطالع من الاختلاف في مقدار هذا التفاضل وجعلنا تفاضل زيادة النهار في المطالع المرسومة في الجداول بربع ساعة معتلة ليكون أصح فيما يحتاج إليه من عمل المطالع وأحكم من المطالع التي عملت بتفاضل نصف ساعة. فإن شئت أن تعرف مطالع أي درجة شئت بالجدول فاطلب مثل تلك الدرج التي تريد معرفة مطالعها من أي البروج شئت في سطر العدد المشترك في جدول مطالع البروج في الإقليم المحدود أو في مطالع الفلك المستقيم أيهما أردت وقدر ما تلقاه من أزمان المطالع التي تلقاه في جدول البرج الذي ذلك العدد منه.

<<  <   >  >>