<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غلوّ القدامى

فأما الإفراط فمذهب عام في المُحدَثين، وموجود كثير في الأوائل، والناس فيه مختلفون، فمستحسِن قابل، ومستقبِح رادّ، وله رسوم متى وقف الشاعر عندَها، ولم يتجاوز الوزصف حدّها جمع بين القصْد والاستيفاء، وسلم من النقْص والاعتداء، فإذا تجاوزها اتسمت له الغاية، وأدته الحال الى الإحالة، وإنما الإحالة نتيجة الإفراط، وشُعبة من الإغراق، والباب واحد، ولكن له درَج ومراتب.

فإذا سمع المحدَث قول الأول:

إلا إنما غادرْتِ يا أمَّ مالكٍ ... صدًى أينما تذهبْ به الريح يذهب

وقول آخر من المتقدمين:

ولو أنّ ما أبقيتِ منّي معلَّقٌ ... بعودِ ثمامِ ما تأوّد عودُها

جسَر على أن يقول:

أسَرّ إذا نحِلتُ وذاب جسمي ... لعل الريح تسْفي بي إليهِ

واستحسن غيره أن يقول:

ذاب فلو زُجّ بجُسمانه ... في ناظر الوسْنان لم ينتبِهْ

وسهّل لأبي الطيب الطريق فقال:

ولو قلمٌ ألقيتُ في شقِّ رأسه ... من السُقمِ ما غيرتُ من خطّ كاتِب

وقال:

<<  <   >  >>