<<  <   >  >>

[عودة الى الدفاع عن أبي الطيب]

ولما سمع أبو الطيب قول قيس بن الخطيم في الطعنة نافسه فقال:

إذا ما ضربْت القِرنَ ثم أجزْتَني ... فكِلْ ذهباً لي مرّةً منه بالكلْمِ

فلم يحفِل بسوء النظم، وهلهلةِ النّسج لما حصل له الغرض في إنهار الطعنة، وتوسيع الجرح.

ولما سمع قول العوام بن عبد عمرو:

ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسوّمةً تدعو عبيداً وأزْنما

ووجد المحدَثين قد تبعوه، فذهبوا به مذاهب طلب الزيادة فقال:

وضاقت الأرض حتى كان هاربُهم ... إذا رأى غير شيء ظنّه رجُلا

فلم يكترث بالإحالة، ولم يستقبح أن جعل غيرَ شيء مرثيّاً لما استوفى عند نفسه الغاية، ولم يبق وراءها مرمًى لشاعر، وشجّعه على ذلك أيضاً أنه سمع قول عمرو بن لجأ:

وقعنب يا بْن لا شيء هتفت به

وقول أبي تمام:

أفيّ تنظِم قولَ الزّور والفنَدِ ... وأنت أنزَرُ من لا شيءَ في العدَدِ

فقال: قد أجاز هذا أن يكون لا شيء واحداً، وهذا أن يكون معدوداً فكيف

<<  <   >  >>