<<  <   >  >>

[ما عاب العلماء على أبي الطيب]

فما أنكره عليه أهلُ العلم واستضعفوه قوله:

جلَلاً كما بي فليَكُ التّبريحُ ... أغِذاء ذا الرَّشإ الأغنّ الشّيحُ

فقال أهل الإعراب: حذف النون من تكن إذا استقبلتها اللام خطأ؛ لأنها تتحرك الى الكسر، وإنما تحذف استخفافاً إذا سكنت، فقال لهم المحتجّ عن أبي الطيب: لعمري إن وجهَ الكلام ما ذكرتُم، لكنّ ضرورة الشعر تُجيز حذف النون مع الألف واللام، وقد حكاه أبو زيد عن العرب في كتابه المعروف بكتاب النوادر، وأنشد لحسيل بن عُرفُطة:

لم يكُ الحقُّ سوى أن هاجَه ... رسمُ دارٍ قد تعفّى بالسُرَر

غيّر الجدّة عن عِرْفانِها ... خُرْق الريحِ وطوفانُ المطر

وأبو زيد ثِقة والرواية عن العرب حجّة، وقد جاء مثله:

فلستُ بآتيه ولا أستطيعُه ... ولاكِ اسقِني إنْ كان ماؤُكَ ذا فضْل

كأنه حذف ثم جاء بالساكن منبعد فتركه على الحذف. وأنكر أصحاب المعاني قطعَ المصراع الثاني عن الأول في اللفظ والمعنى، فقال المحتجّ عنه إنما يسوغُ الإنكار لو قطع قبل الإتمام، وابتدأ بالثاني وقد غادر من الأول بقية، فأما أن يستوفي مراده، ثم ينتقل الى غيره فليس بعيب، وإنما المصراعان كالبيتين، وه قد استوفى بقوله:

جلَلاً كما بي فليَكُ التّبريحُ

<<  <   >  >>