للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدَ الْخِيَارَيْنِ، لَمْ يَسْقُطِ الْآخَرُ. وَلَوْ قَالَا: أَلْزَمْنَا الْعَقْدَ، أَوْ أَسْقَطْنَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا، سَقَطَا. وَلَوْ شَرَطَا الِابْتِدَاءَ مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ.

وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: ابْتِدَاءُ الْخِيَارِ مِنَ التَّفَرُّقِ، فَإِذَا تَفَرَّقَا انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَاسْتُؤْنِفَ خِيَارُ الشَّرْطِ. وَلَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، بَطَلَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَيَبْطُلُ الْآخَرُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ. وَلَوْ شَرَطَا ابْتِدَاءَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ. وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَقُلْنَا بِثُبُوتِهِ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَخْتَلِفُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الشَّرْطِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلَا مِنَ التَّفَرُّقِ.

فَرْعٌ

مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ حَضَرَ صَاحِبُهُ أَوْ غَابَ، وَلَا يَفْتَقِرُ نُفُوذُ هَذَا الْفَسْخِ إِلَى الْحَاكِمِ.

فَصْلٌ

فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مِنَ الْعُقُودِ وَمَا لَا يَثْبُتُ

وَالْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيهِ: أَنَّهُ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ يَتَلَازَمَانِ فِي الْأَغْلَبِ، لَكِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ، فَرُبَّمَا انْفَكَّا لِذَلِكَ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّفْصِيلَ فَرَاجِعْ مَا سَبَقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ. وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي صُورَةِ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ، إِلَّا أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي يُشْتَرَطُ

<<  <  ج: ص:  >  >>