للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَالِكِ، وَإِمَّا دُونَهُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْحَفْرِ وَالرَّدِّ، وَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ أَرْشُهُ مَعَ الْأُجْرَةِ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إِلَى هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالَّذِي يُفْتَى بِهِ، وَوَرَاءَهُ تَصَرُّفٌ لِلْأَصْحَابِ قَالُوا: نَصَّ هُنَا: أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْحَفْرِ، وَلَمْ يُوجِبِ التَّسْوِيَةَ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا إِذَا غَرَسَ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ قَلَعَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ. وَنَصَّ فِيمَا إِذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا أَحْجَارٌ مَدْفُونَةٌ فَنَقَلَهَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ. فَقِيلَ قَوْلَانِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ ضَعِيفٌ. وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ ظَاهِرُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَلْيُتَأَوَّلْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ.

فَصْلٌ

إِذَا خُصِيَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ. وَهَلْ يَتَقَدَّرُ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ: أَنَّهُ يَتَقَدَّرُ، لَزِمَهُ كَمَالُ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَوْ سَقَطَ ذَلِكَ الْعُضْوُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ، وَرَدَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، لَكِنَّ قِيَاسَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ كَمَا يَضْمَنُ الْجِنَايَةَ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْقِيمَةِ.

فَرْعٌ

لَوْ كَانَ فِي الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ سِمَنٌ مُفْرِطٌ، فَزَالَ وَرَجَعَتْ إِلَى الِاعْتِدَالِ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ، بِخِلَافِ الْأُنْثَيَيْنِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>