للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابَةٍ مُفْهِمَةٍ. فَالْكِتَابَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ، لِأَنَّهَا أَضْبَطُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ ذَلِكَ: إِنِّي قَصَدْتُ الطَّلَاقَ.

فَرْعٌ

إِذَا كَتَبَ الْأَخْرَسُ الطَّلَاقَ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ يُشِرْ مَعَهَا، وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنَ الْإِشَارَةِ، وَالثَّالِثُ: هُوَ صَرِيحٌ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ.

فَصْلٌ

الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ، إِشَارَتُهُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً، وَإِنْ أَفْهَمَ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ، وَلَيْسَتْ كِنَايَةً أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ، فَفِي افْتِقَارِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ إِلَى نِيَّةٍ، وَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَأَشَارَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ الْأُخْرَى، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ، بَلْ تُطَلَّقَانِ جَمِيعًا.

فَصْلٌ

إِذَا كَتَبَ الْقَادِرُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، نُظِرَ، إِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ وَتَلَفَّظَ بِهِ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بَعْدَهَا، طُلِّقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَنْوِ إِيقَاعَ الطَّلَاقِ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: تُطَلَّقُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ صَرِيحًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَإِنْ نَوَى، فَفِيهِ أَقْوَالٌ وَأَوْجُهٌ وَطُرُقٌ، مُخْتَصَرُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: تُطَلَّقُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي: لَا، وَالثَّالِثُ: تُطَلَّقُ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنِ الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ، وَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهَا بِلَا فَرْقٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>