<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كنت عند أبي نواس جالسا ذات مرة إذ مرت بنا امرأة ممن يداخل الثقفيين فسألها عن جنان وألحفها في المسألة واستقصى، فأخبرته بخبرها وقال قد سمعتها تقول لصاحبة لها من غير أن تعلم أني أسمع: ويحك قد آذاني هذا الفتى وأبرمني وأحرج صدري وضيق علي الطرق بحدة نظره وتهتكه فقد لهج قلبي بذكر والفكر فيه من كثرة فعله حتى رحمته. ثم التفتت فرأتني فأمسكت عن الكلام. فلما قامت المرأة أنشأ يقول:

يا ذا الذي عن جنان ظل يخبرنا ... بالله قل وأعد يا طيب الخبر

قال اشتكتك وقالت ما ابتليت به ... أراه من حيث ما أقبلت في أثري

ويعمل الطرف نحوي إن مررت به ... حتى ليخجلني من حدة النظر

وإن وقفت له كيما يكلمني ... في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر

ما زال يفعل بي هذا ويدمنه ... حتى لقد صار من همي ومن وطري

[3-الأغاني]

أخبرني محمد بن جعفر قال حدثني أحمد بن القاسم.

عن أبي هفان عن الجماز واليويو أصحاب أبي نواس أن جنان وجهت إليه: قد شهرتني فاقطعزيارتك عني أياما لينقطع بعض القالة ففعل وكتب إليها:

إنا اهتجرنا للناس إذ فطنوا ... وبيننا حين نلتقي حسن

ندافع الأمر وهو مقتبل ... فشب حتى عليه قد مرنوا

فليس يقذي عينا معاينة ... له وما عن تمجه أذن

ويح ثقيف ماذا يضرهمو ... أن كان لي في ديارهم سكن

أريب ما بيننا الحديث فإن ... زدنا فزيدونا ومالذا ثمن

[4- الورقة ((لابن الجراح))]

قال أبو هفان: حدثني يوسف ابن الداية قال: حدثني البطين بن أمية الحمصي قال: لما خرج أبو نواس إلى مصر يريد الخطيب كتب إلينا بخبره فلم نزل نتوقعه حتى قيل: قد دخل حمص فأتيت الخان أسأل عنه ومعي ابن لي حسن الوجه وإذا أنا في الخان بإنسان قاعد على درجة متشح بخلوقية يستاك فقلت: يا فتى تعرف أبا نواس؟ قال: ما تجعل لمن دلك عليه؟ قلت: حكمه، قال: قبلة من هذا الغزال. قلت: أنت والله أبو نواس، قال: أنا هو، ألا نظرت إلي بظلمة الكفر؟ قال: فلم أفراقه مقامه حتى إذا ارتحل شيعته أميالا.

[5-طبقات الشعراء لابن المعتز]

حدثني أبو يعقوب إسحق بن سيار قال: حدثني عامة أصحاب أبي نواس منهم عبد الله بن أحمد المعروف بأبي هفان قالوا:

<<  <   >  >>