<<  <   >  >>

فلو شاء ربي لابتلاهم بمثل ما اب ... تلانا فكانوا لا علينا ولا لنا

سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا

أمير رأيت المال في حجراته ... مهينا ذليل النفس بالضيم موقنا

إذا ضن رب المال ثوب جوده ... بحي على مال الأمير وأذنا

وللفضل أجرا مقدما من ضبارم ... إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى

إليك أبا العباس من دون من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا

قلائص لم تعرف كلالا على الوجى ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا

قال الفضل قد عرفتك أنه لولا ما هو بسبيله من هذا الفتك ما فاتني قربه ومعاشرته، ثم قال: يا غلام احمل إليه ألف دينار، فقلت للرسول: أعلمه أن الأصمعي عند الوزير، فتبسم وقال: وإلى بيت أبي سعيد ألف دينار

[9- معجم البلدان مادة كنارك]

وحدث الصولي أبو بكر: زعم أبو هفان عن أبي معاذ أخي أبي نواس قال: قدم أبو نواس إلى البصرة من سفر له فقال: قد اشتقت إلى كنارك - موضع بقراب البصرة - قال الصولي كذا في الخبر وإنما هو بقرب البصرة - وكان السلطان قد منع منه لأشياء كانت تجري فيه مما ينكرها فمضى مع إخوان له وقال:

أنا بالبصرة داري ... وكنارك مزاري

إن فيها ما تلذ ال ... عين من طيب العقار

وغناء. . . . .

قال: فوجه إليه وإلى الناحية قال: قد أبحتها لك فلست أعرض لأحد أن يفارقها.

[10- ديوان أبي نواس]

وقال أبو هفان: لما تنسك العتابي نهى أن ينشد شعر أبي نواس فأظله شهر رمضان فدخل إليه رجل معه رقعة فيها:

شهر الصيام غدا مواجهنا ... فليعقبن رعية النسك

أيامه كوني سنين ولا ... تفني فلست بسائم منك

فكتب البيتين وقال: وددت أنهما لي بجميع ما قلته من طارفي وتليدي، فقال الرجل: إنهما لأبي نواس، فمزق الرقعة ورما بها.

[11- أخبار أبي نواس لابن منظور]

وروى أبو هفان: أن أبا نواس لما تأدب ونشأ وظرف ورغب فيه فتيان البصرة للمصادقة قال: لا أصادق إلا رجلا غريبا شاعرا يشرب الخمور ويصفها ويصف المجالس ويكون له سخاء وشجاعة فذكروا له جماعة فلم يحب أن يكون الرجل من أهل بلده فهرب إلى الكوفة، وذكر له بها رجل من بني أسد يقال له والبة بن الحباب يشرب الخمر ويقول الشعر ويجمع الخصال التي أرادها أبو نواس فصار إليه فسأل عنه فقيل له إنه بطيرناباذ يشرب الخمر عند خمار هناك فصار إلى منزله فسأل عنه فأخبر أنه في مجلسه فاستأذن عليه فأذنت له جارية لوالبة، فدخل فإذا لوالبة نائم سكران فقال للجارية: أعندك ما يؤكل ويشرب؟ قال: نعم، قال لهاتيه، فجاءته بطعام فأكل، وجاءته بشراب فلم يزل يشرب ويغني حتى نام مكانه. وانتبه فقال: من هذا الرجل النائم؟ فأخبرته الجارية خبره فقال: هاتي لنا طعاما فأكل، ولم يزل يشرب وأبو نواس نائم حتى نام لوالبة، وانتبه أبو نواس فسأل عنه وعما كان من خبره فأخبرته الجارية فقال: هاتي طعامك. ولم يزل يشرب ولوالبة نائم حتى نام أبو نواس. ثم انتبه لوالبة فسأل عن خبره فأخبرته، فقال: هاتي طعامك فأكل ولم يزل يشرب وأبو نواس نائم حتى نام لوالبة، وانتبه أبو نواس كذلك. ولم يزل كل واحد منهما على هذه الحال سبعة أيام لا يلتقيان وهما في مجلس واحد. ثم إن لوالبة أمر الجارية أن تحبس عنه الشراب إلى وقت قيامه. فلما انتبه أبو نواس قال للجارية: أصلحت طعامك؟ قالت: الآن يصلح، قال: لا. قد عرفت ما أردت ولعله قال لك: دافعيه حتى أنتبه، فقالت الجارية ما أحسبك إلا من الجن وما رأيت إنسيا على حالك، فلما انتبه لوالبة سأله عن خبره، فأخبره بما قصد إليه، فسر لوالبة بذلك ووجه إلى أصحابه وندمائه، فجعل لهم مجلسا وأخبرهم خبر أبي نواس وما قصد له فلبثوا على ذلك أياما في صبوح وغبوق.

[12- أخبار أبي نواس لابن المنظور]

من مليح ما قيل: التحرك للغناء. والسكون للاستماع. وكان أبو هفان يطرب له وينشد قول أبي نواس في ذلك:

وأهيف مثل طاقة ياسمين ... له حظان من دنيا ودين

يحرك حين يشدو ساكنات ... وتنبعث الطبائع للسكون

[13- أخبار أبي نواس لابن منظور]

ومما كان يختاره أبو هفان من شعر أبي نواس قوله:

<<  <   >  >>