فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في كل يوم لنا من مجده عجب ... وكل يوم لنا من ذكره سمر

نظرت في نجمه فالسعد طالعة ... لا ينقضي وعلى أمواله سفر

أبو الفوارس والأبطال مشفقة ... وهم بنوك فما تبقى ولا تذر

يلقى عروس المنايا وهي حاسرة ... وخدها فيه من فيض الدما حفر

والضرب بالبيض من آثاره عكن ... والطعن بالسمر من آثاره سعرر

ورب ليلة خطب قد سريت بها ... وما سرى كوكب فيها ولا قمر

سمت الغويص بعزم ما له ضجر ... ولبعيد بباع ما به قصر

وأنت في جيش رأى لا غبار له ... ترمي العداة بقوس ما لها وتر

هي الحروب التي لا السيف منثلم ... فيها ولا الذابل اللحظي بمنتظر

في كعبة للندى لو حلها ملك ... هب النطق حتى قيل ذا حجر

وسائل لي ملا العليا فقلت له ... في فعله الخير أو في قوله الخبر

ما أنصفت مجده نظام سيرته ... إن الذي ستروا فوق الذي سطروا

نال السما بأطراف القنا فبدت ... من النصول عليها أنجم زهر

لا يحدث النصر في أعطافهم مرحا ... حتى كأنهم بالنصر ما شعروا

أجروا دماء العدا بين الرماح فما يقال ما عندهم ماء ولا شجر

ترى غرائب من أفعال مجدهم ... يردها الفكر لو لم يشهد النظر

خلائق في سموات العلا زهر ... منها تنير وفي روض الثنا زهر

الناس أضيافكم والأرض دراكم ... فهو المقام قلم قالوا هو السفر

ما أنصف الشكر لولا أن تسامحنا ... فأنت تطنب جوداً وهو يختصر

الباب الثاني والعشرون

في الحذاق المطربين

قال أفلاطون من حزن فليسمع الأصوات الطيبة فإن النفس حزنت خمد نورها وإذا سمعت ما يطربها ويسرها اشتعل منها ما خمد، وكان حكماء الهند يسمعون الغناء للمريض ويزعمون أنه يخفف العلة ويقوي الطبيعة والغناء غذاء الرواح كما أن الأطعمة غذاء الأشباح.

وقال معاوية وقد سمع عنده مغن فحرك رأسه وصفق بيده ودخلته أريحته ثم لما ثاب رأيه إليه اعتذر منه أن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب.

وقال أبو الحسن بن مقلة يعجبني من يقول الشعر تأدبا لا تكسبا ويغني تطربا لا تطلبا.

الشيء بالشيء يذكر ما ألطف قول الشيخ برهان الدين القيراطي من قصيدة:

بابي غنى ملاحة أشكو له ... فقري فيصيح بالغنا يتطرب

وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغذى عند الموصلي يقول له الغناء غذاء الأرواح كما أن الشراب غذاء الأشباح.

يقال السماع كالروح والخمر كالجسد والسرور ولدهما.

<<  <   >  >>