فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الباب الثالث والعشرون

في الغلمان

كان يقال العبد من لا عبد له وقال دعفل السابة في المماليك هم غير مستفاد وغيظ في الأكباد وقال سعيد بن مسلم لابد للعميد من عبيد وقال جعفر بن سليمان العبيد إن أكلوا من مالك زاد في جمالك وقال غيره العيش في سعة الدار والعز في كثرة العبيد وقال آخر عز الملوك في كثرة المماليك وقال آخر رب عبد خير من الولد لأن الولد قي أكثر الأحوال يرى صلاحه في موت ولده والعبد يرى صلاحه بقاء مولاهزكان يحيى بن أكتم يقول قد أكرم الله تعالى أهل جنته بأن أطاف عليهم الغلمان في وقت رضاه عنهم وأفضاله عليهم وبره بهم لفضلهم في الخدمة على الجواري وما الذي يمنعني عاجلاً في طلب هذه المزية المخصوص بها أهل القربة عند الله تعالى والزلفة لديهزوقال مطيع بن إياس لو لم يكن للمرد فضيلة لما كان الله جعل ملائكته مرداً وأهل الجنة مرداً وهذا فيه كفاية وإنما عنى الحديث أهل الجنة جرد مرد مكحلون، وكان وإليه ابن الحباب يقول الغلام هو الرفيق في السفر والصديق في الحضر والمعين على الشغل والنديم عند الشرب وهو سبب الأنس. وقيل لمسلم الأصفري لم فضلت الغلام على الجارية فقال لأنه في السفر صاحب ومع الإخوان نديم وفي الخلوة أهل. ومن رسالة الشيخ جمال الدين بن نباته وكان في فرجة يحدث مرآها الحسن أحاديث جنان أمامه عشرة مماليك من الترك ليس الخبر في محاسنهم المبدعة كالعيدان جلبهم إلى مصر تاجر لحظته السعادة فاستنزلت له البدور من آفاقها وأصحبته الشموس بشرفها وإشراقها فصار إلى مصر بيوسف وبمن سجد له في المنام وأتى بلاد القبلة بجماعة ما منهم إلا من هو في الحسن أمام وما فيهم إلا من هو في الحسن أمام وما فيهم إلا من يقول له المتأمل بلسان الإعتراف يا بشرى هذا سيد وبلسان العرف يا بشرى هذا الغلام قد وشحوا بالدقة خصورهم وحموا بأسياف الجفون كما تحمى الثغور ثغورهم منكل لدن القوام مهفهفة ساجى الطرف أوطفه حلو الجناية والمجانى طيف العين لا يجود على العاني منسوب إلى أرض القان أصله فيا حزيناً خذه القاني قد أفضح البدور في الدياجي ورمى القلوب من حبه ولها بين هاجره وهاجى وعلا بعنق يجلب من أرض الفرات فعطل عنق الغزال بأرض حاجى ونضى من جفن عينيه حساماً وقسم من لحظاتها على القلوب سهاماً وطال قده عن قصر الأغصان ودنا عن الرمح فكان بين ذلك قواماً فسبحت حين رأيت الأقمار واقفة إلى الأرض وتفائلت بوجوه حب التفائل بمثلها كاد يكون من الفرض وقلت:

فجئت من الأتراك سرجاً آذر ... يعلم زهاد الورى كيف تعشق

لهم منظر في الحسن يفتح خاطراً ... ولكن سهم اللحظ في القلب مغلق

دخلت بقلبي في مجال عيونهم ... فأودبه ذاك المجال الضيق

وكم قمر في القوس عاينت منهم ... فما لك يا طرفي المسافر تعلق

واستقبلنا دمشق على هذا الفأل الجليل وفاصلنا السفرة -بحمدالله - على وجه جميلز فصل: في المنظوم منذلك قول لسان الدين ابن الخطيب في غلام ساقى قال:

كيف أمنتماعلى الشرب ساق ... لحظة في القلوب غير أمين

راح يسقي فصب في الكأس نزراً ... ثقة منه بالذي في العيون وقال الشيخ شمس الدين الرئيس فيه مدير الكأس حثنا ودعنا ... بعيشك من كئوسك والحثيث وقال صلاح الدين الصفدي في غلامه يشوى أوزا:

قلت لما شوى الحبيب أوزا ... واكتسى باللهب ثوب سناء

لو يعيش الجزار مات معنى ... في معاني محاسن الشوائي

وله أيضا ًفيه:

شوى الأوز فأضحت ... في خمرة الخد بسطه

فقلت تشوى أوز ... أم كنت تشوى بطه

قال الشيخ برهان القيراطي في غلام يلعب بالعود:

غنى على العود شاد سهم ناظره ... أضحى به قلبي المضنى على خطر

دنا إلى وحست كفه وتراً ... فراحت الروح بين السهم والوتر وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة في ساقى معذر:

مبقل الخد أدار الطلا ... فقال لي في حبها عاتبي

عن أحمر المشروب ما تنتهى ... قلت ولا عن أاخضر الشارب

وقال في غلام تركي أهيف:

علقته من بني الأتراك مقترنا ... من خاطري وهو منى غير مقترب

حمالة الحلى والدبياج قامته ... تبت غصون الربا حمالة الخطب

وقال الشيخ صفى الدين الحلى في راقص: جاء وفي قده اعتدال ... مهفهف ماله عديل

<<  <   >  >>