فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أليس عجباً أن بيتاً يضمني ... وإياك لا تخلو ولا تتحدث

وكتبت جارية المتوكل زاجر على عصابتها:

إذا خفنا من الرقباء يوماً ... تكلمت العيون عن القلوب

وفي غمز الحواجب مغنيات ... لحاجات المحب إلى الحبيب

وكتبت نظيفة جارية يحيى بن خالد بن برمك على طوق لها:

ماذاق بؤس معيشة ونعيمها ... في النار من في عمره لم يعشق

والحب فيه حلوة ومرارة ... فاسأل بذلك من تطعم أو ذق

وكتبت هاجر جارية محمد بن علي على خمارها:

إذا نظرت نحوي تكلم طرفها ... فجاوبها طرفي ونحن سكوت

فكم نظرة منها تقرب بي الرجا ... وأخرى لها حتى تكاد تموت

وكتبت حسانة البدوية جارية المعتز على برقعها بالذهب:

ألاحظها خوف المراقب لحظة ... فأشكو لطرفي ما ألاقي من الوجد

فتفهم عن لحظتي عظيم صبابتي ... فتومي بطرف العين أني على العهد

وكتبت ملاعب على جبينها بالمسك:

تحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... فإن كنت مظلوماً فقل أنا ظالم

فإنك إن لم تحمل الذنب يا فتى ... يفارقك من تهوى وأنفك راغم

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب السادس والعشرون

في الحمام وما غزى مغزاه

الحمام بالتشديد واحد الحمامات المبنية وهو مذكر، قال ابن الخباز في شرح الألفية نادرة عن بعض الكتاب كتب يوماً هذه الحمام فقيل له الحمام مذكر فقال أردت حمام النساء وهذا ظريف، وحكى فيه التأنيث أيضاً وأنشد.

وإذا دخلت سمعت فيها رنة وقال ابن عمر (: الحمام من النعيم الذي أحدثوه، وروى عن أبى الدرداء وأبي ذر أنهما قالا: نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر بالنار، وقال أبو هريرة يرفعه نعم البيت الحمام يدخله المسلم يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، وأول من دخل الحمام ووصفت له النورة سليمان بن داود عليهما السلام، فلما وجد حرها قال أواه من عذاب النار، قال الغزالي في الأحياء ومن جهة الطب قيل أن الحناء بعد النورة أمان من الجذام وقيل أن النوره في كل شهر تطفئ الحرارة وتنقى اللون وتزيد في الجماع، وقيل بولة في الحمام قائماً أنفع من شربه وغسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس، وذكر السمعاني في كتاب الحمام باسناده إلى الفضل بن الفضل الكندي قال ذكر في قوله تعالى (ونعمة كانوا فيها فاكهين) أنها الحمام وقت الضحى، وبسنده إلى يونس بن عبد الأجل أنبأها وهب قال سمعت مالكا يقول من ادخل رجلاً الحمام وجب غذاؤه شاء أو أبى وروى عن مجاهد عن على انه كان يغتسل من مس الإبط والحجامة، وعن جابر مرفوعاً نهى أن يغسل البدن بشيء يؤكل، وبسنده قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهزم البدن: الغشيان على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوز، وبسنده إلى محمد بن عبد الحكيم قال سمعت الشافعى يقول رأيت في الطب عجباً لمن يدخل الحمام قبل أن يأكل ثم يؤخر الأكل بعدما يخرج كيف يموت وعجبت لمن احتجم ثم بادر الأكل كيف يموت وذكر بعض الحكماء أن غسل الوجه بالماء البارد عقيب الخروج من الحمام يبقى طراوته مع كبر السن، قال الشيخ هبة الله أبو المكارم بن جميع الإسرائيلي الطبيب في كتاب الإرشاد.

<<  <   >  >>