فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أهدى بعضهم إلى صديق له كبشا في يوم أضحية وكتب معه رقعة يصف سمنه فأجاب المهدى إليه وصلت رقعتك ففضضتها عن خط مشرق ولفظ مونق وعبارة مضيئة ومعان غريبة وتصرف بين جد أمضى من القدر وهزل أرق من نسيم السحر وتنقلت في وجوه الخطاب الجامع للصواب إلا أن الفعل قصر عنه القول لا بل ذكرت جملا جعلته بصفتك جملا واتساع في البلاغة يعجز عنها عبد الحميد في كتابته وسحبان في خطابته وكان المعيدى يسمع به لا يراه وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد من نتاج قوم عاد قد أفنته الدهور وتعاقبت عليه العصور وظننته أحد الزوجين الذي جعلهما نوح في سفينته ليحفظ بهما جنس الغنم لذريته صغر من الكبر ولطف من القدم فبانت زمانته وتقاصرت قامته وعادنا حلا ضئلا باليا هزيلا بادى السقام عارى العظام جامعا للمعائب مشتملا على المثالب يعجب العاقل من حلول الحياة لنه عظم مخلد وصوف ملبد لا يوجد فوق عظامه سلب ولا تقع اليد منه إلا على خشب لو مر به الكلب لا ستجافه أو اطرح للذئب عند الخوى لعافه قد طال فقده الكلاء وبعد عهده لم ير الغثاء إلا نائماً ولا الشعير إلا حالما وقد تحيرت بين أن اقتنيته فيكون فيه عنا الدهر أو أذبحه فيكون جيفة على وجه النهر فلمت إلى استبقائه لما تعرفه من محبتي التوفير ورغبتي في التمييز وجمعي للولد وأدخاري للعدد فلم أجد فيه مستمتعاً للبقاء ولا مرفقاً للعناء لأنه ليس بأثنى فيحمل ولا يثنى فينسل ولا بصحيح فيرعى ولا سيلم فيبقى فلمت إلى الثاني من رأيك وعلمت على الأخرى من قولك فقلت أبحه ليكون وظيفة للعيال وأقيمه رطباً مقام قديد الغزال فأنشدني وقد أضرمت النار وحدت الشفار وشمر الجزار:

أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فىّ من سمنه ورما

ثم قال وما الفائدة لك في ذبحي وأنا لم يبق فيّ إلا نفس خافت ومقلة إنسانها باهت لست بذي لحم فأصلح للأكل لن الدهر قد أكل لحمي ولا جلدي يصلح للدباغ لأن الأيام قد مزقت أدمى ولا صوفي يصلح للغزل لأن الحوادث قد خصت وبرى وإن أردتنى للوقود فكف بعرأفتي من ناري ولن تفي حرارة جمري بريح قتارى ولم يبق إلا أن تطالبني بدحل أو بيني وبينك دم رجل فوجدته صادقاً في مقالته ناصحاً في مشورته ولم اعلم من أي حالة أعجب أم من مماطلته للدهر من أجل البقاء من صبره على الضر والبلاء أم من قدرتك عليه مع أعواز مثله أم من تأهيلك الصديق مع ما به خساسة قدره.

الباب التاسع والعشرون

فيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة

القول على القرع ويسمى الدباء قال ابن جزلة في المنهاج أجوده الرطب الأخضر الحلو وهو بارد رطب في الثانية وقال رومس إنه حار رطب ويتولد منه غذاء شبيه بما يصحبه فإن أكل بالخردل ولد خلطا حريفا وإن أكل بالملح ولد خلطا ملحا ومسلوقه يغذو غذاء يسيرا وينحدر سريعا وهو جيد للصفراء وبين وعصارته تسكن وجع الآذان مع دهن ورد وينفع من أورام الدماغ وسويقه بنفع من السعال ووجع الصدر من حره وهو لقطع العطش جيد ويلين البطن وإذا دفن في الخمر وشرب مع السكر نقع من الحميات وهو يفسد في المعدة لمخاطلة ردئ ويضر بأصحاب السوداء والبلغم.. انتهى رافع الأندلسي.

وقرع تبدى للعيون كأنه ... خراطيم أفيال لطخن بزنجار

الباذنجان: قال ابن القيس في الموجز قيل بارد وقيل حار يابس في الثانية وهو أصح يولد السوداء والسدد والسرطان والجرب السوداوي والبواسير والصلابة والجذام ويفسد اللون ويصفر ويبثر الفم انتهى كلامه.

الوصف: قال ابن المعتز فيه:

وابذنج بستان أنيق رأيته ... على طبق تحكيه مقلة راق

قلوب ظبا أفردت من كبودها ... على كل قلب منه مخلب عاشق

وقال ابن رشيق القيراواني:

وإذا صنعت غذاءنا ... فاجعله غير منبذج

إياك هامة أسود ... عريان أضلع كوسج

<<  <   >  >>