فصول الكتاب

<<  <   >  >>

في الاحتياط باعتبار الأسباب المتعلقة بغسل اليد المؤدية إلى الهلاك ذكر جماعة من المصنفين وفي كتاب شاناق وزنطاح الهنديين صفات مياه تمتزج بماء القراح وتخفى فيه فمن اغتسل بها او تمضمض منها اتصل به بمسام جلده ولهواته داء مهلك ومنها ما تحمر به الأسنان ومنها ما ينفع فيه الخلال ومنها ما يجعل في الثياب والمناشف والمناديل ومنها ما يجب من حفظ مهج مدبري دولهم والذي يجب الاحتياط فيه أربة: الأشنان والماء والمنشفة والخلال ولكل واحد منها نوع من الاحتياط يخصه أما الأشنان والماء فوجه الاحتياط فيهما هو ان الغلام إذا قدم الطست جثا على ركبته ثم قدم قدح الأشنان والمحلب أو البنك ففتحه ثم أخذ الملعقة فحرك بها الأشنان جميعه حتى يقلبه ظهر البطن ثم يتناول برأس الملعقة منه يسيرا قدر الدرهم أو ما يقاربه فيجعله في كفه ثم يستفه ميعمد إلى الإبريق فيمسكه بيده اليسرى ويبسط يده اليمنى ويجمعها قليلاً ويصب فيها الماء من الإبريق ويشربه على أثر سف الأشنان ثم يوضع الإبريق ويناول الرئيس الأشنان بالملعقة ويسكب عليه الماء وأما المنشفة فإنه يكون مع الغلام منشفتان إحداهما يناولها للرئيس عندما يقدم الطست يضعها مبسوطة على حجرة تقي ثيابه رش الماء الزفر والأخرى تكون مطوية معلقة في وسطه على طيها وهي التي يجفف يده بها فهذه إذا وضع الطست بين يدي الرئيس أو الملك حواشيها باليمنى إلى آخرها ثم يقيمها قائمة ويقبض عليها بيده اليسرى من تحت اليمنى ويستلها بيده اليسرى سلتا قوياً ثم يمسكها باليسرى من وسطها ويثنيها ويقبض عليها باليمنى من تحت يده اليسرى وهي مثنية كما فعل باليسرى وهي غير مثنية ثم يستلها باليمنى إلى آخرها ثم يجمعها بين يديه ويفركها ثم يقبض عليها من حاشيتها الأخرى ويقيمها قائمة كما جعلها في المرة الأولى ويسلتها بيده حتى يستوى تجعيدها ثم يعلقها في وسطه وحينئذ يجثو لمناولة الأشنان وأما الخلال فقد ذكرنا أنه يجب أن ينقع ليلة أو ليلتين ويعوج عند التخلل لئلا يتشظا بين الأسنان فيكون له قدح صغير من زجاج طول الإصبع بحيث تدخله الإصبع يجعل فيها ماء ورد أو ماء قراح وماء الورد انفع لأن فيه قبضا تنتفع به الأسنان ويشد اللثة ثم يترك فيه الخلال قبل الحاجة إليه فإذا احتيج غليه اخرج الغلام قدح الخلال مغطى بغطاء محكم مغلفا بغلاف من أديم معدود له يعلقه الغلام في وسطه فيعمد إلى ماء الورد أو الماء الذي يكون فيه الخلال واليسير منه يجري فيصبه في راحته ويشربه جميعه ثم يناول الرئيس حينئذ الخلال على الصور السابقة في مناولته تم ذلك.

وفي ربيع الأبرار للزمخشري: أول من عمل الصابون سليمان عليه السلام، ولبعض الأدباء في رئيس بيده صابونة:

صابونة في راحتي ماجد ... قد أضحت السحب لها حسدا

تلاطم البحران من حولها ... فزصبح الموج بها مزبدا

الباب الثاني والثلاثون

في الماء وما جرى مجراه

قالوا وينبغي أن لا يشرب الماء على المائدة ولا بعد الأكل إلى أن يجف أعالي البطن إلا بمقدار ما يسكن بعض العطش ولا يروى منه ريا واسعاً حتى إذا جف البطن وانحدر الطعام استوفى منه ومن المشروب وفي آداب شرب الماء أحاديث نبوية ومنها أدبية حض عليها العلماء في مراعاتها أما الشرعية فلا يشرب قائماً روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لو يعلم أحدكم ما في بطنه إذا شرب قائماً لاستقى، ومنها أن تمز الماء مزا ولا تعبه عبا وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الكياد من العب والكياد داء الكيد، ومنها أن لا يستوفى الماء إلى آخره ومنها أن يناول من على يمينه ومنها أن لا يشرب من ثلمة الإناء هذه كلها من الماء إلى آخره الدين ومن آداب الماء أن يجلس ويتناول الكوز بيمينه ويسمى الله عز وجل وينظر في الإناء قبل الشرب ويضع يده اليسرى من تحته لعله يكون قد وضع على موضع يقطر منه على ثيابه قطرة غير نظيفة ثم يشرب ثلاثة أنفاس ولا يتنفس في الكوز ويحمد الله تعالى بعد الشرب وأن يسر أن كان معه غيره.

<<  <   >  >>