فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وترسله فاعجب له من مسلسل ... غدا مرسلا عنه البسيط المركب

وكم من خليع سمته إذ تعتقت ... يمدُّ إليها الراح لهوا ويطرب

وما نال أثما تعاطيه بعدها ... رأيناه من تلك العتيقة يشرب

وسم فمها المفتوح كم راح سائلا ... وما نطقت حرفا عن القصد يعرب

وكم قد تعبدنا بتحريف لفظها ... ولم أر بالتحريف من يتقرب

وتصحيفها يا بهجة الدهر بلدة ... حواها من الأقطار شرق ومغرب

وتوجد في الأفلاك عالية بها ... ويألفها بعض الحواري ويصحب

فيا من لرق الفضل أصبح مالكا ... فما لي إلا نحو علياه مذهب

تلفت للغز نحو بابك قد أتى ... وكل غدا من ظرفه يتعجب

وقال بعضهم ملغزا في قرية السباحة:

وذات فم يوما تسبح ربها ... ولم تكتسب أجرا بتسبيحها قط

معانقة الصبيان مضمرة الهوى ... كأن بقايا قوم لوط لها رهط

الباب الثالث والثلاثون

في المشروب والحلواء

قال أبو عبيد معمر العرب تقول كل طعام لا حلواء فيه فهو خداج أي ناقص غير تام وقال الزمخشري عن بعضهم أنه قال الوذنج قاضي قضاة الحلواء والخبيص خاتمة الخير وقيل لبعضهم التمر يسبح في البطن فقال على هذا التقدير اللوذنج يصلى التراويح، دخل الحمل البصري على قادم وعنده قوم بين أيديهم طباق حلواء ولا يمدون أيديهم فقال لقد أذكر تمونى ضيف إبراهيم وتلا الآية (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) ثم قال كلوا رحمكم الله فضحكوا وأكلوا، وكان أبو هريرة يقول أكل ثمرة أمان من القولنج وشرب العسل على الريق أمان من الفالج وأكل الرمان يصلح الكبد والزبيب يشد العصب ويذهب الوصب والنصب، قيل: لإعرابي على مائدة بعض الملوك وهو يأكل الفالوذج لم يشبع منه أحد إلا مات فأمسك وفكر ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيراً، وكان: عبد الله ابن جذعان سيداً شريفاً في قريش فوفد على كسرى وأكل عنده الفالوذج فسأل عنه فقيل له الفالوذج قيل وما هو قيل لباب البر يلبك مع العسل النحل فابتاع من عنده غلاماً يصنعه وقدم به مكة فصنع بها الفالوذج فوضع موائده بالابطح إلى باب المسجد ثم نادى من أراد أن يأكل الفالوذج فليحضر فكان ممن حضر أمية بن الصلت وكان يمدحه كثيراً فقال:

لكا قبيلة رأس وهاد ... وأنت الرأس تقدم كل هاد

له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته يناد

إلى درج من الشير أملائي ... لبل البر يلبك بالشهاد

حدث المحسن عن ابن خلاد بإسناده في كتاب الموائد أن الرشد وأم جعفر اختلفا في الفالوذج والوذنج فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد فقال إذا حضر الخصمان حكمت بينهما فقدما إليه فأكل منهما حتى انتهى فقال له الرشيد احكم فقال كلما أردت أن أقضي على أحدهما أدلى الآخر بحجته فضحك الرشيد وأمر له بألف دينار وبلغ زبيدة فأمرت له بألف دينار إلا واحد.

حدث حماد بن سلمة قال دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل فالوذجا فقال أدن فكل فإن كان شيء في العقل فهذا، واتى إعرابي بفالوذج فأكل منه فقيل له تعرف ما هذا فقال هذا وجدك الصراط المستقيم.

<<  <   >  >>