فصول الكتاب

<<  <   >  >>

خيمة حمراء كأنما وضع على الشرك عمادها وتولت حفظ أطنابها الرجال فكأنهم أوتادها، وله وقد كان يقال إن الذهب لإبريز لا يدخل عليه آفة وإن يد الدهر البخيل عنه كآفة وأنتم يا بني أيوب أيديكم آفة نفائس الأموال كما أن سيوفكم آفة نفوس الأبطال فلو ملكتم الدهر لامتطيتم لياليه أذاهم وقلدتم أيامه صوارم ووهبتم شموسه وبدوره دنانير ودراهم وأيام دولتكم أعراس وكان ما تم فيها على الأموال ما تم والجود في أيديكم حاتم ونفس حاتم في نقش ذلك الخاتم، وله) وما أحسب الأقلام جعلت ساجدة إلا لأن طرسه محراب ولا أنها سميت خرساء إلا قبل أن نفث سيدنا في روعها رائع هذا الصواب ولا لأنها اضطجعت في دويها إلا ليبعثها ما ينفخ من روحه من مرقدها ولا سودت رؤوسها إلا أنها أعلام عباسية تناولتها الحضرة بيدها لا جرم أنها تحمي الحمى وتسفك دماً وتحقن دماً وتتوشح بها يده عناناً ويرسلها فيعلم الفرسان أن في الكتاب فرساناً وتقوم الخطباء بما كتبت تعلم الأسنة أن في الأيدي كما في الأفواه لساناً ولقد عجبت من هذه الأقلام تخر ألسنتها شقاً فتنطق فصيحه وتجدع أنوفها برياً فتخرج صحيحة تحلي مليحة وما هي إلا آية في يد سيدنا البيضاء موسومة وما مادتها في الفصاحة إلا علوية ولولا الغلو لقال علوية، وله ففضه عن فضة مسها ذهب وفاوضها عن نار ذكاء لو لم يمازجه ماء الطبع لهب منه أي لهب وخمد له كل ملتهب القريحة وقصرت يده فإن نواه قيل له (تبت يدا أبي لهب) وأغاربه على القلوب فرجع وهي بالأشواق محتوية الفضل مأخوذة السلب فكم فيه من فقرة قيل لها يا أخت خير أخ يا بنت خير أب وله وأما الثلوج التي وصفها ذلك البيان فأحجها بل أهداها إلى الصدور فأثلجها فقد ثملت البلاد وكأنما نشر عليها المولى غرضه وسرني أن يرد لك الفضاء فضة فأراني النجوم في هذه السنة وقد ناصحت في خصبها فنزلت وقد ناصحت في خصبها فنزلت بأنفسها وبرزت ظاهرة في النهار بجواريها وخنسها وأجدر بها أن تكون سنة يغسل وضر الكفر يصابون ثلجها وتنير العزمة الناصرية من هذه الرغوة صريع فلجها، وله وبينا أنا من الخمول في مهبط رمس إذ رفسئ التمويل إلى مطلع شمس وبينا أندب أفعال بني الأصفر في عسقلان وجفوة أبيهم يعني الدينار لي في مصر فما يراني إلا وكان عليه من سكته عوذاتها مني يعتصم وكأنما يصفر خوفاً مني وهو إلى الغير يبتسم إذ صرت أنفضه من بنان أبي الطيب من دنانير شمسه وربما أثقله بعد الضرب إلى النفي لا إلى اعتقال الكيس وحبسه، وله وإن أدعى سحر البيان أن يقضي أيسر حقوقه ويثمر ما يحب من شكر فروعه وعروقه لكنت أفضح باطل سحره وأذيقه وبال أمره وأصلب الخواطر السحارة على جذوع الأقلام وأعقد ألسنتها كما تعقد السحرة الألسنة عن الكلام، وله أشكو بعد قلبي جسمي فقد ضعفت قوته وقوى ضعفه ونسجت عيه همومي ثوباً دون الثياب وشعاراً دون الشعار من الحرب الذي عاد بيني وبينه وأسقم يدي من جسمي وأستخدمها تحرث أرضه فإن لم يكن لاضه.

الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمان

ذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها.

<<  <   >  >>