فصول الكتاب

<<  <   >  >>

منحني الظهر يتوكأ على العصا فيلقيها إذا هي حية تسعى مجاهد يرجي دهره بين شدة وراحة وكد واستراحة ولين ووقاحة وقبض وسماحة وهو بين ولي ظاهر وعدو مجاهر جذوب يميل إلى من يجذب بضبعه وينازع من خالفه بطبعه وأن نحت من نبعة مفتت إذا أتاه ابن السبيل فاغرا فاه أطعمه من عنده ثم ضرب قفاه وأبعده ونفاه جانية مختصبة سليطة دربه عارية كأنها أفعى جارية رقيق فيه شدة بليد فيه حدة فاتك تأبط شرا ملاعب الأسنة يقتل صبرا ملتف مخلف وهارب لا يمسك سخى بما يملك لذي اليدين بذول كأنما عناه من يقول يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما محاكم يعاضد ذا اليدين على صاحب الرقبة مسترسل لا يبالي باقتحام العقبة حاجب غمرات الحاظه كالعين تدخل الرجل القبر مبذر يده مغلولة إلى عنقه للحجر كوماء معقولة هوجاء مغلولة حاجب مقرون لا يوجد مثله في القرون كالحية الرقشاء مسها لين وخطبها غير هين نائم العين بصره حديد كالجمل الأنف ينقاد إذا قيد شاحب محوقف سائق لا يستوقف بطل شد للموت حيادزيمه وشحذ للقاء العدو غرار العزيمة طائفة تبنو عن سرعة الأصحاب كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.

ومن آخر رسالة القوس للشيخ كمال الدين الأصفهاني شيخنا زين الدين بن العجمي محاجيا في لامة:

يا سيد الحجاه ... سر المحاجاة يكشف

ما مثل قول المحاجي ... للنهي والأمر بالكف

ومن إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ومن الجواشن حسنه التسامي والتسامت لا يرى في حلق سمائها من تفاوت قد رفع بعضها فوق بعض درجات وبنيت أسوار الحفظ المهجات قد زينت سماؤها بزينة الكواكب وفاق غمامها المتراكم وراق موجها المتراكب كم أحسنت دفاع البؤس عن النفوس عدة وقوع وكم حنت حين حنيت أضالعها على الضلوع كم دخلت جنة جنتها بسلام وكم بدت كأنها طلع نضيد ولا عجب فإنها ذوات الأكمام.

كتب إلى الجناب المجدي فيما يناقش على طير:

لئن لحت طوراً كالهلال شكاله ... فلي من غبار النقع يا صاحبي سما

فإن لحت مثل البرق في ساعة الوغى ... فعما قليل بعده تمطر الدما

وله فيه:

ألا انظر إلى شكلي وإتقان صنعتي ... وروح عن بديع الحسن عني مخبرا

طلعت هلالا في سما النقع نيرا ... بتقصير أعمار البغاة مبشرا

الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعها

قال ابن الخشاب ملغزا فيها:

وذي أوجه لكنه غير بايح ... بسر وذو الوجهين للسر يظهر

يناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها ما دمت بالعين تنظر

وقال أبو زيد الدبوسي:

إذا ما خلا الناس في دورهم ... بزهر الندامى وعز الصحاب

وأكل الطعام وشرب المدام ... وتم السرور بخود كعاب

خلوت وصحبي كتب العلوم ... فكان الأنيس لقلبي كتابي

ودرس العلوم شراب العقول ... فطوفوا علي بذاك الشراب

ومن كان في دهره جامعاً ... سوى العلم جمعه للذهاب

أبو النصر الفارابي:

لما رأيت الزمان تنكسا ... وليس في الصحبة انتفاع

كل رئيس به ملال ... وكل رأس به صداع

لزمت بيتي وصنت عرضاً ... به من العز اقتناع

أشرب ممن اقتنيت راحا ... لها على راحتي شعاع

لي من قواريرها ندامى ... ومن قراقيرها سماع

وأجتني من حديث قوم ... قد أقفرت منهم البقاع

غيره:

وما شغفي بالكتب إلا لأنها ... تسامرني من غير عي ولا ضجر

وأحسن من ذا أنها في صحابتي ... تخفف تكليفي وتقنع بالنظر

ابن نباتة:

لله مجموع له رونق ... كرونق الحبات في عقدها

كادت مجاميع الوردي عنده ... تموت بالهيبة في جلدها

<<  <   >  >>