فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولا تقل إنه المعتل في شغل ... فربما صحت الأجساد بالعلل

وللقاضي الفاضل:

يا لمعة البرق بل يا هبة الريح ... روحي بجسمي إلى من عنده روحي

خذي لهم من دموعي عنبراً عبقاً ... وأوقديه بنار من تباريحي

ناشدتك الله غلا كنت مخبرة ... عني بأنهم ذكري وتسبيحي

وذكر الوهراني في أول منامه هذه الأبيات ولم أدر هي له أم لغيره (توفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة) :

أيا نفحة أهدت إليّ تحية ... ينم عليها العرف من أم سالم

مشت في أراك الواديين فنبهت ... به كل نشوان المعاطف ناعم

ألا إنما أحكي بدمعي ولوعتي ... بكاء الغواني وانتحاب الحمائم

حكي عن الأصمعي انه قال: كانت امرأة من العرب تأتي بصبية لها قبل الصبح فتقف على تل عال هناك وتقول: أي بني خذوا صفو هذا النسيم قبل أن تكدره الخلائق بأنفاسها.

ولمؤلف الكتاب لطف الله به قصيدة:

ألا يا نسمة الريح ... وفي أيديك تبريحي

قفي أسألك عن قلبي ... وإن شئت أقل روحي

الباب العاشر

في الفرش والمساند والأرائك

ذكر القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد بن القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه (العجائب والطرف والهدايا والتجف) أنه لما عزم المتوكل على إعذار المعتز أمر الفتح بن خاقان بالتأهب لذلك وأن يلتمس في خزائن الفراش بساطاً للإيوان في طوله وعرضه، وكان طوله مائة ذراع وعرضه خمسين ذراعاً، فلم يوجد إلا في ما مضى من بني أمية فإنه وجد في أمتعة هشام بن عبد الملك على طول الإيوان وعرضه، وكان بساطاً لم ير لأحد مثله ابريسمى مذهب مقزوز مبطن فلما رآه المتوكل استحسنه وبسطه في الإيوان بعد أن قوم في أوسط التقويم بعشرة آلاف دينار ونصب للخليفة في صدر للخليفة في صدر الإيوان سرير ومد بين يديه أربعة آلاف مرفع ذهب مرصعة بالجوهر فيها تماثيل العنبر والمسك والكافور المعمول على مثل الصور منها ما هو مرصع بالجوهر مفرداً ومنه ما عليه ذهب وجوهر، وجعلت بساطاً ممدوداً أو قعد المتوكل والناس جلوس وهو على سريره وحضرت القواد والأمراء والندماء وأصحاب المراتب وجلسوا على مراتبهم، ووضعت بين أيديهم من الجانبين وللسماط فرجة وجاء الفراشون بزمل غشيت بأدم مملوء دنانير ودراهم نصفين وصب في تلك الفرجة حتى ارتفعت، وقام الغلمان دونها وأمر الناس بالشرب وأن ينتقل كل من يشرب من تلك الدنانير والدراهم ثلاث حفنات بمقدار ما حملت يداه، وكلما فرغ صب فيه الزمل حتى يرد إلى حالته، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا أن أمير المؤمنين أمر أن يأخذ من شاء ما شاء فمدوا أيديهم إلى المال وأخذوه، وكان إذا أثقل الواحد ما في كمه ناوله إلى غلمانه ثم يعود إلى مجلسه، وخلع على من حضر ثلاث خلع حسان على مراتبهم، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب وحملوا عند انصرافهم على الخيل والنهارى، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاثة أثواب، وكان في حصن الدار بين يدي الإيوان أربعمائة مكبة عليها أنواع الثياب وبين أيديهم مكلة فيها أنواع الفاكهة، وتقدم إلى صاحب الباب أن ينثروا على خدام الدار والحاشية ما كان أعد لهم وهو ألف درهم فلم يقدر أحد على التقاط شيء فأخذ الفتح درهماً فاكب الجماعة على المال فنهبوه وكانت قبيحة أم المعتز بالله قد تقدمت بضرب دراهم عليها مكتوب (بركة من الله وأعذار أبي عبد الله) فضرب ألف ألف درهم نثرت على وجوه الغلمان والشاكرية وقهرمانات الدار والخدام والخاصة من الصبيان والسودان.

وسأل أبو العباس الصولي حرملة المزني كم وصل إليك من إعذار المعتزل فقال: صار إلى أن وضع الطعام نيفاص وثمانين ألف دينار سوى المصاغات والخواتيم والجواهر.

<<  <   >  >>