فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه (العجائب والطرف) قال الفضل بن الربيع لما ولى محمد الأمين الخلافة في سنة ثلاث وتسعين ومائة أمرني أن أحصي ما في الخزائن من الكسوة والفرش والآنية والآلة، فاجتمعت كتاب الخزائن وأقاموا أربعة أشهر يحصون، فأشرفت على ما لم أتوهم أن خزائن الخلافة تحويه ثم أمرهم أن يعملوا لكل صنف جملة فكان في خزائن الكسوة أربعة آلاف جبة منسوجة بالذهب وعشرة آلاف قميص وغلالة وعشرة آلاف خف وألفا سروال وكثير من أصناف الثياب وأربعة آلاف عمامة وألف طيلسان وخمسة آلاف منديل من أصناف المناديل وخمسمائة قطيفة خز ومائة ألف وسادة ومخدة خز وألف بساط ملون وألف مخدة ميساني وألف وسادة ميساني وألف بساط طبرستاني وألف وسادة ديباج وألف وسادة خز مرقوم وألف ستر حرير ساذج وثلاثماءة ستر مرقوم وخمسمائة بساط طبري وألف وسادة طبري وألف مرقعة وألف مخدة طبري، ومن الآنية ألف طست ذهب وألف أبريق ذهب وثلاثمائة كانون فضة وذهب وألف نور شمع ذهب وألف قطعة نحاس من سائر الأصناف وألف منطقة ذهب، ثم ذكر السلاح وأصنافه وقد ذكرته في بابه.

الباب الحادي عشر

في الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك

قال أنس بن مالك (: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فنام عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورةو فجعلت تسلت فيها العرق فاستيقظ فقال: يا أم سليم ماهذا الذي تفعلين قالت عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.

وما أحق هذا الطيب بقول القائل وهو الشيخ عز الدين الموصلي:

تنشق مسك أصداغي حلالا ... فهذا الطيب من عرق الجبين

وقال عمر بن الخطاب (: لو كنت تاجراً ما اخترت غير المسك إن فاتني ربحه لم يفتي ريحه.

أهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية، فسأله كم أنفق عليها فذكر مالاً كثيراً، فقال هذه غالية فسميت بذلك.

وما أحسن قول أبي بكر الخوارزمي (توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة) :

وطيب لا يحل بكل طيب ... يحيينا بأنفاس الحبيب

متى تشمه أنف حن قلب ... كأن الأنف جاسوس القلوب

وكان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز (مسك للمسلمين فيأخذ بأنفه لئلا يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه.

وقال جعفر بن سليمان الهاشمي في الطيب أربع خصال: لذة ومروة ومنفعة وسنة.

ولما دخل عمر بن عبد العزيز بفاطمة بنت عبد الملك بن مروان ابنة عمه أوقد في مسارجها تلك الليلة الغالية فقوم ثمن ذلك فبلغ عشرين ألف دينار.

ناديرة: تبخر بعض الأمراء وعنده مزيد ففطرت منه رويحة خفيفة وأراد أن يدري هل فطن لها مزيد، فقال ما اطيب هذه المثلثة، فقال نعم إلا انك ربعتها.

سئل جالينوس عن منافع الطيب فقال: المسك يقوي القلب، والعنبر يقوي الدماغ والكافور يصلح الرئة، والعود يقوي المعدة، والغالية تحلل الزكاة، والمثلث ينشف العرق.

وقال ضياء الدين المناوي في المسك:

المسك أنفس طيب ... مثل الشباب وزينه

إن كان للطيب عين ... فالمسك إنسان عينه

وله في العود:

المندلىّ كريم ... سقيا له ولغرسه

لما أراد يرينا ... للهند نسبة جنسه

غدا على النار ملقى ... يجود فيها بنفسه

وقال الشيخ زين الدين بن الوردي:

تجادلنا أماء الزهر أذكى ... أم الخلاف أم ورد القطاف

وعبقي ذلك الجدل اصطلحنا ... وقد حصل الوفاق على الخلاف

ولبعضهم في مبخرة:

عطرت مجلسي بنية طيب ... أعربوا شكلها بحسن البخاري

وإذا اعتل للنسيم بخار ... اسندوا نحوها صحيح البخاري

وللشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة فيها:

ومبخرة تحكي المتيم في الهوى ... تبوح بما تلقاه من شدة الكرب

تقةول وقد نمت بعرف بخورها ... أأكتم ما ألقاه والنار في قلبي

ولمؤلفه لطف الله به وإن كان مقصودنا:

مذ باعني بالآس لا ... بالبان من أعطافه

حكموا بصحة بيعه ... مع علمهم بخلافه

وله:

سرحت مشطي سائلاً ... تصحيف قولي غاليه

إن لم تجد برخيصها ... فالنار منها غاليه

وقال الشيخ جلال الدين بن خطيب داريا:

حكيت في اللطف نسج العنكبوت على ... أني ظهرت لكم من جوهر قاسي

<<  <   >  >>