فصول الكتاب

<<  <   >  >>

من كلام القاضي زين الدين بن الوردي رحمه الله وينهى وصول الصقرين فسر العبد بهذين الجزئين اللذين تحن الجوارح إليهما من وجهين ويعز على ابن المعتز أن يذكر لهما في تشبيهاته شبهين فوقع الصقران من الملوك بموقع يفوق النسر وتأمل نحوهما فإذا هما منصوبان لبناء ما ارتفع وانخفض من الصيد على الكسر مثلهما حمر كسيوفه وأجنحتهما مسبلة كغمائم بره على رعاياه وضيوفه مخالبه كالمناجل لحصاد أعمار أعدائه وأعمار الطير ومناقيرهما كالأهلة المبشرة له ولأوليائه بكل خبر فلسان حال كل منهما يقول بمرسليه تفرقوا فبكسبي أجمعكم وبخطف لهم الخطفة ويعود بسرعة فبينما ينظرون بغيبته قالوا طائركم معكم فما أحسن ما يعود يرجع كل واحد منهما من أفقه وقد التزم طائره في عنقه كم للاقى الطير من حرون وكم أهلكنا في الوحش من قرون فما أحق هذا الخبر بمقابلة الثناء عليه وان تمد المملوك لها بين اليدين كلتا يديه ومن كرامات مولانا أنه أصبح جابرا بكاسرين فمرحبا برسوله الذي إن قدم رسول بأيمن طائر فقد قدم هو بأيمن طائرين والسلام.

منقول من كتاب الفوائد الجليلة في الفوائد الناصرية وهو ما جمعه الملك الأمجد من شعر والده الملك الناصر صلاح الدين داود بن مولانا السلطان الملك المعظم شرت الدين أبى المظفر عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر محمد بن الملك الأفضل نجم الدين أيوب رحمهم الله تعالى:

وظباء كأمثال العذارى سنح ... تأوى إلى حزن اللوى وسهوبه

فأجابها وهنا وهن رواتع ... ما بين واديه وبين كثيبه

والروض كهل قد تضوح نبته ... فشبابه متلفع بمشيبه

يبكي تداويه الغمائم رحمة ... والبرق يضحك رحمة بقشيبه

مستسبق صحب الجلاجل أجدل ... يرتاح رائيه إلى تقليبه

تفنى شمائله وحسن صفاته ... عن نعت مطربه وعن تجريبه

ومخصر الخصر اغتدى في عدوه ... ترفاً مختلف ضيائه بوثوبه

عاناه في تهذيبه ذو فطنة ... وبصارة فأجاد في تهذيبه

فقنصت منها ظبية كانت إلى ... قلبي ألذ من المدام وطيبه

أو قبلة ممن أبرنى صده ... خالستها منه بركم رقيبه

الباب الرابع والأربعون

في خطائر الوحوش الجليلة المقداد

المتخذة لنزهة الأبصار

القول على بقر الوحوش: قال ابن أبى الأشعب في كتابه الذي وضعه في طبائع الحيوان البقر والأراوي واليحامير والظباء وجميع هذه الأنواع ليس بأرضى خالبة وينبغي أن يسمى الحيوان الهوائي الأرضي لأنه خفيف الحركة متململ شديد العدو على الأرض لان حرارة الهواء ليست فيه ذاتية ولا برودة الأرض كذلك إلا أن برودتها غالبة لحر الهواء لأنها فيه اكثر ولما كان كذلك صار بينه وبين الطائر ممازجة ومناسبة وذلك أنه إذا أراد العدو انتصب في وقفته وطلب مهب الريح ثم استنشقها استنشاقا حال طيرانه ثم زج نفسه مستقبلا للريح وربما أصابه مخيف وكانت الريح تجيء من جهته فيحمل نفسه على الجهة التي فيها المخيف وأيضا فإنه يؤثر الهواء صيفا وشتاء ولا يستتر منه ميلا إليه ومحبة فيه.

وأما المها فيقال إن من طباعها الشبق والشهوة وإذا حملت الأنثى هربت من الذكر خوفا من عينه بها وهى حامل والذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخر وإذا ركب واحدا منهما شم الباقي روايح المائية فيبنى عليه ولا يمنع من يثب عليه بعد والبقر الوحشية أشبه شيء بالمعز الأهلية ولذلك تسمى نعاجا وقرونها صلاب جداً وتمنع بها عن أنفسها وأولادها كلاب الصيد والسباع التي تطيح بها، وبقال أن أول من طرد البقر الوحشية ربيعة بن نزار بن معد وأنه لما كدها لجأت منه إلى حالة فاستترت منه بها فرق لها ورجع عنها.

الوصف كاتب أندلسي يصف بقرة وحشية

عن لنا سرب نعاج يمشين زهواً كمشى العذارى وينثنين زهواً تثنى السكارى كأنما تخلجت بالكافور جلودها وضمخت بالمسك قوائمها وخدودها وكأنما لبسن الدمقس سربالا واتخذن السندس سروالا:

من كل مهضمة الحشا وحشية ... تحمى مداريها دماء جلودها

وكأنما أقلام خيبر كتبت ... بمداد عينيها طروس خدودها

والوصف البديع في سرعة عدوه قول الطرماح:

يبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد

<<  <   >  >>