فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كم قد شربت به ماء الحياة ولن ... ينالني منه لا غص ولا شرق

حتى غدا خجلا مما أقبله ... فظل يرشح من أعطافه العرق

الراووق الجوبان القواس رحمه الله تعالى:

ولما حكى الرواق في العين شكله ... وقد علق العنقود في سالف الدهر

تذكر عهدا بالكروم فكله ... عيون على أيام عهد الصبي تجري

وقال بدر الدين حسن المعزي رحمه الله:

أعجب ما في مجلس اللهو جرى ... من أدمع الرواق لما انسكبت

لم تزل البطة في قهقهة ... ما بيننا تضحك حتى انقلبت

وقال برهان الدين القيراطي رحمه الله:

باكرت راووقي وبطتي التي ... قد قهقهت ودم المدامة يسفك

وأضعت مالي فيها حتى غدا ... هذا يصغي لي وهذا يضحك

وقال صدر الدين بن عبد الحق (توفي تقريبا سنة سبعين وسبعمائة) :

أسبل الراووق لما صلبا ... أدمعا لكن رأينا عجبا

بينما الراووق يبكي بدم ... ضحك الإبريق حتى انقلبا

وقال سيدي المقر المجدي سلمه الله تعالى وأجاد:

قم واصلب الراووق واشف قلبي ... منه وبلغني بذاك سؤلي

واسفك دم الزق وناد هذا ... جزاء من يلعب بالعقول

وقال محمد بن العفيف في باطية وأجاد:

إنا المجالس والجليس أنيسه ... أزهى بحسن ناضر للناظر

اصفو فاظهر ما أجن ولم يكن ... في باطني شيء يخالف ظاهري

وما ألطف من قال عجلوا:

عجلوا بشرب البواطي ... فالصواب الصواب نيك الخواطي

كان لأبي الحارث خمسون دنا كان يقول إنه لم يفسد فيه نبيذ قط منذ عشرين سنة فأوصى به عند موته للفضل الرقاشي وقال هذا جزاء له فإنه كان كلما اجتمعنا على أمر قال قم فابدأ به (الأمير صلاح الدين الأربلي) فيما يكتب على طبق تحت أقداح (توفي المذكور سنة سبع وثلاثين وستمائة، ومولده سنة اثنين وسبعين وخمسمائة) رحمة الله عليه:

من فرحتي بالندامى واجتماعهم ... حولي وقربهم مني وإيناسي

جعلت صفحة خدي تحت أخمص ما ... قد غادرته الندامى أسفل الكاسي

الباب الثامن عشر

فيما يستجلب بها الأفراح

وهو خمسة فصول:

الفصل الأول في من مدحها من الملوك والرؤساء.

الفصل الثاني في تدبير استعمالها على رأي الحكماء.

الفصل الثالث في آداب منتشيها وما يجب على مستعمليها.

الفصل الرابع في استهدائها واستدعاء الإخوان.

الفصل الخامس في من وصفها من الشعراء الأعيان.

الفصل الأول

قال كسرى النبيذ صابون الهم: قلت من هنا قول الشيخ بدر الدين البشتكي:

وكنت إذا الحوادث دنستني ... قرعت إلى المدامة والنديمي

لا غسل بالكئوس الهم عني ... لأن الخمر صابون الهمومي

وقال أرسطاطاليس الراح كيمياء الفرح، وقال جالينوس الراح صديق الروح، وقال آخر الراح درياق سم الهم، قال عبد الملك بن صالح الهاشمي ما حمشت الدنيا بأظرف من النبيذ وقال الثعالبي لكل شيء سر وسر النبيذ السرور، وقال الدنيا معشوقة ريقها الراح، وقال الجاحظ إن النبيذ إذا تمشى في عظامك ودب في أجرامك منحك صدق الحسن وفراغ النفس وجعلك رجي البال خلي الدرع قرير العين منشرح الصدر حسن الظن وسد عليك باب الغم وحسم عنك خاطر الهم، وقيل لأبي حميد الفضل بن وكيل ما تقول في النبيذ المصفى المروق المعسل المعتق فجعل يتمنطق ويقول أخاف ألا أشتغل بشكر الله تعالى الكريم على نعمه فيه وكان مطيع بن إياس يقول في النبيذ معنى في الجنة موجود لأن الله عز وجل يقول إخباراً عن أهلها: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن" (1) والنبيذ يذهب الحزن، وقيل لأبي عائشة إن فلانا لا يشرب النبيذ فقال قد طلق الدنيا ثلاثا، وقيل للأعمش مثل ذلك فقال دعوه حتى يقتله القولنج.

وقال: يزيد بن المهلب وددت لو أن كأساً بألف دينار وكل منكح في جبهة أسد فلا يشرب إلا جواد ولا ينكح إلا شجاع.

وقال: عبد الملك للأخطل صف لي الخمر فقال أولها صداع وآخرها خمار قال فما يعجبك منهما قال: إن بينهما طربة لا يعاد لها ملكك وأنشأ يقول:

إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير

خرجت أجر الذيل حتى كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير

<<  <   >  >>