فصول الكتاب

<<  <   >  >>

يسرح كما يسرح القبول إلا دون رسالته المقبولة, وطلب السبق فلم يرض بعرف البرق مبرحا, ولا استطلاء صفحته المصقولة.

وهم جواد النسيم فقصر, وأمسيت أذياله بغرق السحب مبلولة.

وأرسله, فأقر الناس برسالته وكتابه المصدق وانقطع كوكب الصبح خلفه, فقال عند التقصير كنت نحابا وعلى يدي مخلق.

يؤدي ما جاء على يديه من الترسل, فهيج الأسواق, وما برحت الحمائم تحسن الأداء في الأوراق.

وصحبناه على الهوى فقال: (ما ضل صاحبكم وما غوى) ومن روى عنه حديث الفعل المسند فعن عكرمة قد روى.

يطير مع الهوى لفرط صلاحه, ولم يبق على السر المصون جناح إلا دخل تحت جناحه.

إذا برز من مقفصه لم يبق للصرح الممرد قيمة بل ينعزل بتدبيج أطواقه, وتعلق عليه من العين التميمة.

ما سجن إلا حمد على السجن, وضيقته الأطواق؛ ولهذا حمدت عاقبته على الإطلاق.

ولا غنى على عود إلا سالت دموع الهندي من حدائق الرياض, ولا أطلق من كبد الجو إلا كان سهماً مريشاً بلغ به الأغراض.

كم علا؛ فصار بريش القوادم كالأهداب لعين الشمس, وأمسى عند الهبوط لعيون الهلاك النعلية كالطمس.

فهو الطائر الميمون, والغاية السباقة، والأمين الذي إذا أودع أسرار الملوك حمينا بطاقة.

فهو من الطيور التي خلا لها الجو فنقرت ما شاءت من حبات النجوم, والعجماء التي من أخذ عنها "شرح المعلقات" فقد أعرب عن دقائق الفهوم.

والمقدمة والنتيجة لكتاب الحجلي في منطق الطير, وهي من جملة الكتاب الذي إذا وصل القارئ منه إلى الفتح يتهلل لحبه الخير.

إن تصدر البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي كتاب وإن سأله العقيان عن بديع السجع أحجمت عن رد الجواب. نعم رعت النسور بقوة جيف, ورعى الذباب الشهد وهو ضعيف.

ما قدمت إلا وأرتنا شمائلها اللطيفة نعم القادمة, وأظهرت لنا من خوافيها ما كانت له خير خاتمة.

كم أهدت من مخلفتها وهي غادية رائحة, وكم حنت إليها الجوارح وهي- أدام الله إطلاقها -خير جارحة.

وكم أدارت من كؤوس السجع ما أرق من قهوة الإنشاء, وأتيح على زهر المنثور من صبح الأعشاء.

وكم عامت بحور الفضا ولم تحفل بموج الجبال, وكم جاءت ببشارة, وخضبت الكف, ورمت من تلك الأنملة قلامة الهلال.

وكم زاحمت النجم بالمناكب حتى ظفرت بكف الخضيب وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفيق لأمر مريب.

وكم لمع في أصيل الشمس خضاب كفها الوضاح, فصارت بسموها وفرط المهجة كمشكاة فيها المصباح.

والله يديم بأفنان أبوابه العالية ألحان السواجع, ولا برح تغريدها مطربا من المبادئ والمراجع.

[وقال أبو العلاء المعري يخاطب الحمامة]

يا حاملة طوق من الليل, وبرد من الربيع مكفوف الذيل أوفت على الأشياء.

فقالت للكثيب: ما شاء, مسمعه, غير مفهوم, لا بالرمل ولا بالمذموم. إن كان سجعها قريض, فقد ماد بشخصها العود, وفقيدها لا يعود, تندب شوقاً هديلاً فات, وأتيح له بعض الآفات, وليس الأشواق لذوات الأطواق, ولا عند المساجعة عبرة مراجعة. إنما رأت الشرطين قبل البطين, والرشا قبل العشا, فحكت صوت الماء في الخرير, وأذنت برأي دائمة التكرير؛ فقال جاهل: فقدت حميماً, وثكلت ولداً قديماً.

وهيهات يا باكية, أصحت فصدحت, وأمسيت فتناسيت, ولا هام لا هام.

ما رأيت أعجب من هاتف الحمام. . سلم فناح وصمت وهو مكسور الجناج.

[وقال الشريف الموسوي في الحمام المرسل]

ومبلغ الأخبار في أوقاتها ... للنازحين وأذانا بالكتاب

يسبى الغزالة والغزال بعطفه ... لمعان برق, وانقضاض شهاب

تطوي المسافات البعيدة مثلما=تحصي الألوف أنامل الحساب

[وقال في الأحمر المسرول]

وأحمر في برج الحمام كأنه ... من الأطلس الروحي سربالا

رأى الشفق الشرقي خفة نعته ... فألبسه منه قميصا وسروالا

[وقال في الأصفر]

وأصفر في الحمام تحسبه ... كأس عقار صفرا تلهب

من عجب يشبو الرياح إذا ... ما طار فيها وريشه ذهب

[وقال في الأبيض]

يحكى وقد فتن الحمام أبيض ... خلع الصباح عليه خير شعار

نجما تشبه بالحسام فطار في ... دهم وفي غير.. كشعلة نار

[وقال في الأبلق]

وأبلق في الطير لا ... ينكره ذوو الحجى

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير