فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أخذت بأسعده الكواكب حظها ... وتقاسمته على السواء الأبرج

وإذا الدجى صنع النبيط أحابشاً ... فكأنما بيض الجلود تزندج

كشف العمى فتميزت ألوانها ... فكأنما أنفلق الصباح الأبلج

نور أعين من الهدى ببصيرة ... طمس الضلال بها وكان المنهج

الحق في الشبه البهيمة أبلج ... والباطل المصنوع فيها لجلج

ومن الثناء على الملوك محبر ... يكسونه حللا ومنه مثبج

ولو استطعت على النجوم نظمتها ... عقداً عليك فهل إليها معرج

وإذا منحتك من ثناي نتيجة ... فعن المنائح من نوالك تنتج

لا يعد منك منبر وخطيبه ... ما لم يزل فيه بفخرك يلهج

وقال:

حبيب تولى الحب قلبي وقلبه ... فصاغهما قلباً له جسدان

ونحن على ما بيننا من تآلفٍ ... إذا حضر الواشون مفترقان

وقال:

حسن وجهٍ لي فيه قلب شقي ... أبداً في الهوى وطرف سعيد

أين ألقتني المطامع فيه ... ساعدٌ لين ومرمى بعيد

قمر دونه رجوم الشياط ... ين وظبي تذب عنه الأسود

وقال:

لا تعجبن لرتبة أشرارها ... يعلون والأخيار فيها تسفل

فالناقصون هم الذين علوا بها ... والراجحون هم الذين تنزلوا

أو ما ترى الميزان يعلو خفةً ... في كفةٍ ويحط فيها الأثقل

وقال:

إن سب الملوك من شعب المو ... ت فإياك أن تسب الملوكا

إن عفو عنك بالذنوب أهانو ... ك وإن عاقبوا بها قتلوكا

وقال:

ليس إلا تنفس الصعداء ... وبكائي وما غناء بكائي

من رسولي إلى السماء يؤدي ... لي كتابا إلى هلال السماء

كيف يرقى إلى السماء كثيفٌ ... يسلك الجسم في رقيق الهواء

أعجز الإنس أن ترقى إليها ... فعسى الجن أن تكون شفائي

أم ترى الجن تتقي شهب الرج ... م فدعني كذا أموت بدائي

وحضر أبو الحسن الفتنة ومدح صاحبها ابن الثمنة بقصيدة أولها:

سر حيث شئت فأنت وحدك عسكر ... والناس بعدك فعله لا يذكر

ومن شعره قوله:

يا جامع البوس والنعما براحته ... كالغيث يجمع بين الماء واللهب

وقوله:

تمتع بالمنام على شمالٍ ... فسوف يطول نومك باليمين

ومتع من يحبك من تلاقٍ ... فأنت من الفراق على يقين

[63- أبو الحسن علي بن محمد المعروف بالصقلي]

من شعره:

بركةٌ للماء تطرد ... للصبا في متنها زرد

بات في أحشائها قمرٌ ... مثل قلب الصب يرتعد

وقوله يصف الخمر:

وقهوةٍ كشعاع النار في قدحٍ ... قد شجها بمزاج الماء ساقيها

يريك درا نثيراً في أسافلها ... يعود درا نظيماً في أعاليها

[أبو الحسن علي بن المعلم]

صاحب ديوان الصناعة.

ولع بالهجاء وذم الزمان، وأوطن الأندلس.

سأله بعض إخوانه أن يجيز:

وماء كعين الديك يجري على الحصى

فقال:

إذا ما نهته الريح عن جريه عصى

يصفق مرتاحاً براحة موجه ... كنشوان غنته المثاني [ ... ]

[65- أبو حفص عمر بن حسن ابن السطبرق]

من أهل الدين، والورع، والعفاف.

له في الزهد:

سيلقى العبد ما كسبت يداه ... ويقرأ في الصحيفة ما جناه

ويسأل عن ذنوب سالفاتٍ ... فيبقى حائراً فيما دهاه

فيا ذا الجهل مالك والتمادي ... ونار الله تحرق من عصاه

فعول في الأمور على كريمٍ ... توحد في الجلالة في علاه

وأمل عفوه وافزع إليه ... وليس يخيب مخلوقٌ رجاه

[66- أبو حفص عمر بن حسن، ابن القرني الكاتب]

لغوي، شاعر، كاتب، منجم، مهندس.

وله من مرثية، أولها:

للموت ما يولد لا للحياة ... وإنما المر رهين الوفاه

كأنما ينشره عمره ... حتى إذا الموت أتاه طواه

من ترم أيدي الدهر لا تخطه ... والدهر لا يخطئ من قد رماه

منها:

نفس الفتى عارية عنده ... ما بخله بالرد إلا سفاه

وله:

بأبي من غدا صمي ... م فؤادي محله

والذي عقد حبه ... ليس خلق يحله

أيها العاذل الذي ... طال في الحب عذله

أتراني مللته ... لست ممن يمله

<<  <   >  >>