فصول الكتاب

<<  <   >  >>

برقت صوارمهم وأمطرت الطلى ... علقاً كثرثار الحيا المتفجر

الواترين فلا يقاد وتيرهم ... والفاتكين بحمير وبقيصر

والمانعين حماهم أن يرتعى ... والحاسمين لكل داء يعتري

وله:

لا يخدعنك خبٌ ... يطول منه السكوت

فالزند يضمر ناراً ... وهو الأصم الصموت

وكتب إليه أبو علي بن رشيق عند وصوله من القيروان إلى مازر في أول رسالة:

كتابٌ من أخ كشفت ... قناع ضميره يده

تذكر منزلاً رحبا ... وعذبا طاب مورده

وكاد يطير من شوقٍ ... إلى عهد يجدده

فكتب إليه في جوابه:

أخٌ بل أنت سيده ... على ما كنت تعهده

بود غير محتاج ... إلى شيء يؤكده

لعل الله باللقيا ... كما يختار يسعده

وله في وصف ذكي:

أذكى الورى كلهم وأعلمهم ... فما يرى مثل لبه لب

يوضح بالفهم كل مشكلة ... كأنما كل جسمه قلب

[95- أبو بكر محمد بن علي بن عبد الجبار الكموني]

له:

ما إن رأيت كراقصٍ ... مستظرف في كل فن

يحكي الغناء برقصه ... كمراقص يحكي المغني

رجلاه مزمار وعو ... دٌ في نهاية كل حسن

فهو السرور لكل عي ... ن والنعيم لكل أذن

وله:

يا بأبي ريان طاوي الحشا ... يقطعه الدل إذا ما مشى

يحسبه الناس إذا ما خطا ... منتشياً لكنه ما انتشى

96- أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل التغلبي "صاحب ديوان الخمس" المعروف بان الرقباني

ينبوع الكرم والإحسان، ومعدن الفضل والامتنان، وكان ملجأ للقصاد، وعصراً للوراد, وله مع ذلك ترسيل جامع، ونظم بارع، فمنه قوله:

موقف البين آية العاشقين ... ما جرى العين فيه إلا حزينا

لي في البين فرحتان، فأما ... فرحتي في الفراق بالراحلينا:

فاعتناقٌ لمن أحب، وتقبي ... ل حبيب بحضرة الكاشحينا

ثم لي فرحةٌ إذا قدم النا ... س وتسليمهم على القادمينا

[97- أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زيد اللخمي الكاتب القاضي]

منزلته في الشعر رفيعة، وطريقته فيه بديعة، وله نثر كالوشيع، أو زهر الربيع.

فمن شعره قوله يمدح القائد علي بن نعمة:

يا عذبة الريق عودي بعض مرضاك ... وعلليه برشفٍ من ثناياك

وسائليه متى عهد المنام به ... فقد نفى النوم عن عينيه عيناك

قد حاربته الليالي فيك جاهدةً ... فصار من حيث ما يرجوك يخشاك

ما كان أغناه عن تنبيه فاتكةٍ ... به وعن قتله ما كان أغناك

أستودع الله قلبا في الهوى عبثت به ... على غرةٍ أيدي مناياك

بشراك يا نفس بالسلوان بشراك ... وإن تبدلت معنى غير معناك

الآن أصبحت بالسلوان آمنة ... من بعد خوف غرامٍ كان يغشاك

وكنت من قبل ذا في الحب ذائبة ... ترعين عهد امرئٍ ما كان يرعاك

إذا جنى أو تجنى ظلت طالبةً ... عذراً كأن جناياه جناياك

أقسمت بالله جل الله من قسمٍ ... لقد تخلصت من هولٍ وأدراك

فلا أقول مدى الدنيا لغانيةٍ ... فكي أسيرك إني بعض أسراك

إياك من مثلها يا نفس ثانيةً ... تجني علي بها إياك إياك

لئن وجدتك بعد اليوم عاشقةً ... لأنزعنك من صدري وحاشاك

لا تنزلي غير "دار العز" منزلةً ... فما أقل مع الأيام بقياك

وإن نبت بك أرضٌ فاطلبي بدلاً ... منها ومغنى جديداً غير مغناك

ها قد وجدت طريق الرشد واضحةً ... حقاً وما كنت ترجوها بإدراك

فاستغنمي غفلة الأيام قاصدةً ... مدحاً وإن لم يكن ذا من سجاياك

والقي "عليا" ولا تبغي بمدحته ... إلا التفضل في تقريب مثواك

يحميك من سطوة الأيام جانبه ... وأن سخطت لجور الدهر أرضاك

سمت به العزة القمساء في صعدٍ ... كالشمس ما بين أبراجٍ وأفلاك

وله في زرقة العين:

وعابوا زرقة في العين منه ... وقالوا الدعج أسلب للعقول

فقلت الزرق أفتكها فعالاً ... كفاكم ذاك من زرق النصول

وقال:

جزى الله أعدائي بما هو أهله ... ولا أبعد الرحمن عني الأعاديا

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير