فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فهم فحصوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

وله:

أيها المهدي لعيني السهرا ... كان وجدي بك مقدورا جرى

لم أكن أعلم ما علمته ... من هواك اليوم إلا خبرا

رب لا حول ولا قوة لي ... صرت بعد العين أقفو الأثرا

عاذلي، مهلا فما العذر على ... عاشق مثلي حديث يفترى

أنت لا تأسى فدعني والأسى ... أشتفي منه وأقضي الوطرا

إن أوفى الناس حباً كلف ... ظل فيه بالأسى مشتهرا

فعصى العاذل فيما قد نهى ... وأطاع الشوق فيما أمرا

وله يصف ضيق يده عن مساعدة صديقه فيما يقوم بأوده:

ولي مال من يغنى به فيكفه ... ويعجز عن بر الصديق الملاطف

فلا البخل أرضاه ولا الجود أنتهي ... إليه، لقد أوقفت شر المواقف

وما حيلة الحر المساعف إن سعى ... ولم يعط حظاً من زمان مساعف

وله في الشيب من قصيدة:

أساء صنيعاً شيبه بشبابه ... وأوقف خطاب الخطوب ببابه

تجنبه الأحباب من غير زلة ... سوى ما تبدى من فضول خضابه

وما أن وشى واشٍ به فأجبته ... ولكن شيب العارضين وشى به

ومن كانت الخمسون منه قريبة ... تباعد عن نيل المنى باقترابه

بنفسي شباب بان غير مذممٍ ... ووكل قلبي بالأسى وعذابه

فيا ليت إذ ولى تولى بحرمة ... وأبرأني من موبقات احتقابه

ولكنه أبقاني الدهر بعده ... لعفو إلا هي أو لمس عقابه

عدمت الأماني فاجتزيت بدونها ... ومن عدم الماء اجتزى بترابه

وله في الزهد:

يا رب صفحاً وغفراناً ومعذرة ... لمذنب كثرت منه المعاذير

يبكيه إجرامه طوراً ويضحكه ... رجاؤه فهو محزون ومسرور

[98- أبو الفضل مشرف بن راشد]

له:

سرت ورداء الليل أسحم حالك ... ولا سائر إلا لنجوم الشوابك

عشية أعشى الدمع إنسان مقلتي ... ونمت بأسراري الدموع السوافك

وطاف الكرى بالطرف وهو محجب ... كما طاف بالبيت المحجب ناسك

سرت موهناً ثم استقلت فودعت ... يجاذبها حقف من الرمل عاتك

به غصن بانٍ أثمر البدر طالعا ... عليه قناع من دجى الليل حالك

غريبة حسنٍ يحسن الهجر عندها ... وأعجب بها محبوبةً وهي فاتك

وأحور مكحول المدامع عاقني ... عن الصبر فاستولت عليه مهالك

رعى الله أكناف الجزيرة أن رعى ... سوائمها [غضب] الغرارين باتك

يشيد أعاديه الحصون منيفةً ... وهل منع الأفشين ما شاد بابك

وإني لآتي الحق فيما أقوله ... وما أنا فيما يعلم الله فانك

شهدت لقد حاز العلا بيمينه ... غداة تصداه الردى وهو ضاحك

ليوث وغى أذكت خلال ضلوعها ... لهيباً أنارته لهن الحسائك

ومنها يصف القتلى، وطابق أربعة بأربعة في بيت واحد:

فأقصاهم رضوان عن روح جنة ... وأدناهم من نفحة النار مالك

وأنا أقول: إن كان قد طابق ولكن في البيت اضطراب بين من قبل المقابلة، فأمعن النظر فيه: وله من أخرى:

للتلاقي يهون ما قد ألاقي ... من سهاد وعبرة واشتياق

لو تخلصت للقاء لأطفأ ... ت غليلي بدمعي المهراق

فدموع الفراق كالنار حرى ... وكذا ضدها دموع التلاقي

كنت في غبطةٍ وطيب حياة ... لو وقاني من سطوة البين واق

كم قطعت الدجى بوصل حبيب ... وسع العيش منه ضيق العناق

آه من صبوتي التي لم تدعني ... نازعاً من صبابة العشاق

وله من أخرى:

أيها الغصن لن بعطفك غضا ... وليكن منك للقطيعة رفض

واجز ودي بمثله ودع السخ ... ط وعد للرضا فللختم فض

يا شقيق الفؤاد حكمك جورٌ ... لك مني حب ولي منك بغض

نم هنيئاً فما دنا من جفوني ... مذ تناءيت عن جفوني غمض

غير أني تأخر حظي ... منك والدمع واكف مرفض

كان لي مدح صاحب الخمس إبرا ... هيم حظا له على الفخر حض

وله:

ما للحبيب ومالي ... تفديه نفسي ومالي

أريد عنه سلواً ... فإن بدا لي، بدا لي

وله:

بثناياك العذاب ... لا تطل فيك عذابي

كن رحيماً رفيقا ... واجعل الوصل ثوابي

<<  <   >  >>