فصول الكتاب

<<  <   >  >>

سيف المنية آفة العمر ... كل العباد بحده يفري

حكم المهيمن بالفناء لنا ... فمن الذي يبقى على الدهر؟

وله:

أيا من نال في الدنيا مناه ... تأهب للفراق وللرحيل

ولا تفرح بشيء قد تناهى ... فما بعد الطلوع سوى النزول

[38- الوزير الكاتب أبو الفضل عبد العزيز بن أحمد بن دانق]

عالم بالهندسة والحساب، يتصرف في آلات الكتاب، وله مع ذلك مقطعات عجيبة، وتشبيهات مصيبة، فمن ذلك قوله يصف النرجس من أبيات:

كف من الفضة مبسوطة ... في وسطها كاس من العسجد

وقوله في مقارنة القمر للمريخ::

كأنما البدر حين لاح وقد ... فارق مريخه وداناه

وجه محب وقد دنا خجلاً ... تحمل كأس النديم يمناه

[39- أبو محمد عبد العزيز ابن الحاكم عمر بن عبد العزيز المعافري]

بارع في الصناعة، ماهر في العبارة، متنزه في رياض الرياضات، متنبه في سحريات السحريات.

من شعره قوله في العذار:

فيه للعين منية واعتذار ... حين أبدى البديع منه العذار

فات حد القياس إذ صيغ ماءً ... وسط در مركبٍ فيه نار

وقوله في الأوصاف:

انظر إلى الزهرة والمشتري ... إذ قابلا البدر يريكا العجب

قد أشبها قرطين قد علقا ... في جانبي تاج صقيل الذهب

وله أيضاً:

وكأن البدر والمر ... ريخ إذ وافى إليه

ملكٌ، توقد ليلا ... شمعةٌ بين يديه

وله في القناعة:

أنا لعمري يئست ... من الغنى فاسترحت

وقد قنعت فحسبي ... من الغنى أن قنعت

[40- أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الأنصاري الكاتب]

كاتب مبرز، وشاعر مفلق وبحر متدفق، له نثر كبرود اليمن، ونظم مع النظم في قرن متصرف في فنون الشعر كأنما هو ملقى على لسانه، فهو يجري مع نفسه جرى الزلال على الرضراض، لو مزج شعره بشعر أبي العتاهية لم يفرق بينهما إلا من كان راوية.

فمن شعره قوله مترسلاً في الغزل:

بالله يا طاووسة انطلقي ... بلطافة فاستعطني الوحشة

قولي لها عبد العزيز بكى ... فسقى بأدمعه الربى العطشة

وتناول القرطاس يكتب ما ... يلقى فخانته اليد الرعشة

وقال:

أخلو به وأعف عنه كأنني ... حذر الدنية لست من عشاقه

كالماء في يد صائم يلتذه ... نظراً ويصدف عن لذيذ مذاقه

وقال:

أتعرف لي من سائر الناس أسوة ... أعزي به نفسي فقد عزني صبري

تعاون إخواني وأهل مودتي ... علي ليرموني بقاصمة الظهر

وأصبح من علمت يرمي ويتقي ... يريش ويبري كل سهم إلى نحري

إلى أي شرق أم إلى أي مغرب ... أوجه وجهي عنكم يا بني دهري

وقال:

ولما رأيت الحب يعدي من الهوى ... كتمتك ما ألقاه من ألم الحب

وصنتك في إنسان عيني فمذ بكت ... جعلتك

والتوحيد

في حبة القلب

ولو قلت لي لا تشرب الماء لم أرد ... عليه ولم أشتق إلى البارد العذب

فما لك تلقاني بصد وإنما ... تواصلني بالشوق في أسطر الكتب

وقال:

أقول للعاذل لما بدا ... يرفل في إشراقه المعجب

أهذه الشمس التي قلتمو ... تطلع للناس من المغرب؟

وكتب إلى بعض إخوانه في صدر كتاب:

كتبت أشكو إليكم ما وجدت بكم ... من الغرام ومثلي من شكا فبكا

والله والله ثم الله ثالثةً ... ما قصر البين في قتلي ولا تركا

كأن بين ضلوعي حين يذكركم ... قلبي جناح قطاة علقت شركا

وقال:

بحق المحبة لا تجفني ... فإني إليك مشوقٌ مشوق

ولا تنس حق الوداد القديم ... فذلك عهد وثيقٌ وثيق

وكن ما حييت شفيقاً علي ... فإني عليك شفيقٌ شفيق

ولا تتهمني فيما أقول ... فو الله إني صدوقٌ صدوق

41- الأمير أبو القاسم عبد الله بن سليمان بن يخلف الكلبي

<<  <   >  >>