للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تصريع أبواب عدن يوم بعثهم ... يلقاه بالفتح قبل الناس كلهم

وبيت بديعية المقري:

يسطو بكف يد كفت يد العدم ... تجلو الخطوب وتمحو البؤس بالنعم

وسيأتي بيتا بديعيتي السيوطي والطبري في نوع التصريع, فإنهما جمعا بين النوعين في بيت واحد.

وبيت بديعية العلوي قوله:

فاق النبيين في فضل وفي كرم ... وفي فخار وفي عز وفي شيم

وبيت بديعيتي قولي:

كفاه نصرا على تصريع جيشهم ... رعب تراع له الآساد في الاجم

مثل ضربة في الاستعمال, فجعل لها قافية مثل قافيته, ولوازم كلوازمه من الحروف والحركات, سمي البيت مقفى, وإن كان عروضه مخالفا لضربه في الاستعمال, فجعلت في البيت كالضرب, فيلزمها ما يلزم الضرب, سمي البيت مصرعا. وكل بيت مصرع فعروضه على زنة ضربه, أو على ما يجوز أن يكون ضربه عليه, وإذا لم يكن مقفى ولا مصرعا سمي مصمتا. والعروض آخر المصراع الأول من البيت, والضرب آخر المصراع الثاني منه, والله أعلم.

[الاشتقاق]

لم تبق بدر لهم بدرا وفي أحد ... لم يبق من أحد عند اشتقاقهم

هذا النوع استخرجه أبو هلال العسكري في كتابه المعروف بالصناعتين, وذكره في آخر أبواب البديع منه, وعرفه بأن قال: هو أن يشتق من الاسم العلم معنى في غرض يقصده المتكلم من مدح, أو هجاء, أو غير ذلك.

كقول ابن زيد في نفطويه النحوي:

لو أوحي إلى نفطويه ... ما كان هذا النحو يعزى إليه

أحرقه الله بنصف اسمه ... وصير الباقي صراخا عليه

ومنه قول ابن الرومي:

كأن أباه حين سماه صاعدا ... رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد

وقول أبي العلاء المعري:

وقد سماه سيده عليا ... وذلك من علو القدر فال

وهو مأخوذ من قول أبي الطيب:

في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا

واستأذن الحاجب يوما على الصاحب لإنسان يعرف بالطرسوسي, فقال: الطرفي لحيته والسوس في حنطته.

وكتب ابن سكرة إلى ابن العصب الملحي:

يا صديقا أفادنيه زمان ... فيه ضن بالأصدقاء

بين شخص وبين شخصك بعد ... غير أن الخيال بالوصل سمح

إنما باعد التآلف منا ... إنني سكر وانك ملح

فأجابه بأبيات منها:

هل يقول الأخوان يوما لخل ... شاب منه محض المودة قدح

بيننا سكر فلا تفسدنه ... أو يقولون بيننا وبينك ملح

ومنه قول أبي الحسن الباخرزي:

غيداء أغوى وأودى حبها وكذا ال ... غيداء غي وداء لفقا لقبا

وبيت صفي الدين قوله:

لم يلق مرحب منه مرحبا ورأى ... ضد اسمه عند هد الحصن والأطم

ولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع وبيت بديعية العز الموصلي قوله:

ميم وحا في اشتياق الاسم محو عدى ... والميم والدال مد الخير للأمم

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

محمد أحمد المحمود مبعثه ... كل من الحمد تبيين اشتقاقهم

وبيت السيوطي قوله:

وأحمد الناس والمحمود شق له ... من وصفه الحمد وصفا غير منهضم

وبيت العلوي قوله:

بالوضع كسرى التقى كسرا بدولته ... وقيصر قصرت عنه علا الهمم

وبيت الطبري قوله:

محمد المصطفى المحمود في خلق ... أكرم بمشتق حمد مفرد علم

وبيت بديعيتي قولي:

لم تبق بدر لهم بدرا وفي أحد ... لم يبق من أحد عند اشتقاقهم

الاشتقاق في هذا البيت ظاهر, وهو في موضعين, أحدهما: اشتقاق بدر, بمعنى القمر ليلة كماله من بدر بمعنى الموضع الذي كان فيه الوقعة المشهورة, التي نصر الله فيها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. والثاني: اشتقاق أحد, بمعنى واحد من أحد بضمتين: اسم جبل بقرب المدينة المنورة, وكانت به الوقعة المشهورة أيضاً في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة.

<<  <   >  >>