للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والذيب سلم والجني أسلم وال ... ثعبان كلم والأموات في الرجم.

وبيت بديعية الموصلي قوله:

فالضيق أذهب والتوفيق سبب ... والتنسيق رتب في تصديق حكمهم.

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

من ذا يناسقهم من ذا يطابقهم ... من ذا يسابقهم في حلبة الكرم.

وبيت بديعية المقري قوله:

ونالوا عليا وما نالوا بمدحتها ... جهدا وفاض عليه فائض الكرم.

وبيت بديعية العلوي قوله:

والثدي در له والغيم ظلله ... والبدر شق له والطرف عنه عم.

وبيت بديعيتي قولي:

الحسن ناسق والإحسان وافق والأفضال طابق ما بين انتظامهم.

ولم ينظم ابن جابر ولا الطبري هذا النوع، والله أعلم.

[حسن التعليل.]

ما حسن تعليل نشر الريح إذا نسمت ... إلا لإلمامها يوماً بأرضهم.

هذا النوع عبارة عن أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي بحيث لا يكون علة له في الواقع، وإلا لما عد من محسنات الكلام لعدم التصرف فيه. وهو أربعة أقسام، لن الوصف الذي أدعي له علة مناسبة، إما ثابت أريد إثباته أو غير ثابت، والأول: إما أن لا يظهر له في العادة علة أو أن يظهر له علة غير المذكور، والثاني إما ممكن أو غير ممكن.

أما الأول وهو الذي لا يظهر له في العادة علة.

فكقول أبي الطيب:

لم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرخصاء.

الرخصاء: العرق في أثر الحمى، أي المصبوب من السحاب هو عرق الحمى. فنزول القطر من السحاب وصف ثابت لها لا يظهر له في العادة علة وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب نائل الممدوح وتفوقه عليها.

ومن لطيف هذا القسم قول أبي هلال:

زعم البنفسج أنه كعذاره ... حسنا فسلوا من قفاه لسانه.

وقول ابن نباتة السعدي في صفة فرس أغر محجل:

وأدهم يستمد الليل منه ... وتطلع بين عينيه الثريا.

سرى خلف الصباح يطير زهوا ... ويطوي خلفه الأفلاك طيا.

فلما خاف وشك الفوت منه ... تشبث بالقوائم والمحيا.

وقول الشيخ جمال الدين الحلي:

ولما نضا وجه الربع نقابه ... وفاحت بأطراف الرياض نسائم.

فطارت عقول الطير لما رأينه ... وقد بهتت من بينهن الحمائم.

خشين جنونا بالرياض وحسنها ... فرحن وفي أعناقهن التمائم.

وحكى ابن رشيق قال: كنت أجالس محمد بن حبيب وكان كثيرا ما يجالسنا غلام ذو خال تحت حنكه، فنظر إلي ابن حبيب يوما وأشار إلى الخال، ففهمت أنه يريد أن يصنع فيه شيئا، فصنعت أنا بيتين، فلما رفع رأسه قال لي: اسمع وأنشدني:

يقولون لي من تحت صفحة خده ... تنزل خال كأن منزله الخد.

فقلت رأى حسن الجمال ... فهابه

فحط خضوعا مثل ما يخضع العبد.

فقلت له: أحسنت ولكن أسمع:

حبذا الخال كامنا منه بين ال ... خد والجيد رقبة وحذارا.

رام تقبيله اختلاسا ولكن ... خاف من سيف لحظه فتوارى.

وأما الثاني وهو الذي يظهر له العادة علة غير المذكورة.

فكقول المتنبي:

ما به قتل أعاديه ولمن ... يتقي إخلاف ما ترجوا الذئابا.

فإن قتل الملوك أعداءهم إنما يكون في العادة لدفع مضرتهم، ليصفوا لهم ملكهم عن المنازع المزاحم، لا لما ادعاه، من أن طبيعة الكرم قد غلبت عليه، ومحبته أن يصدق رجاء الراجين، بعثته على قتل أعدائه، لما علم أنه لما غدا للحرب غدت الذئاب ترجوا أن بتسع عليها الرزق من قتلاهم، وهذا مبالغة في وصفه بالجود. ويتضمن المبالغة في وصفه بالشجاعة على وجه تخييلي، أي تناهى في الشجاعة حتى ظهر ذلك للحيوانات العجم، فإذا غدا للحرب رجت الذئاب أن تنال من لحوم أعدائه. وفيه نوع آخر من المدح وهو أنه ليس ممن يسرف في القتل طاعة للغيظ والحنق. أيضاً قصور أعدائه عنه، وفرط أمنه منهم، وأنه لا يحتاج إلى قتلهم واستئصالهم.

وقول أبي طالب المأموني في بعض الوزراء:

مغرم بالثناء صب بكسب المجد يهتز للسماح ارتياحا.

لا يذوق إلا غفا إلا رجاء ... أن يرى طيف مستميح رواحا.

فإن الإعفاء علته في العادة غير ما ذكره، وكان تقييده بالرواح ليشير إلى أن العفاة إنما يحضرونه في صدر النهار- على عادة الملوك- فإذا كان الرواح قلوا فهو يشتاق إليهم ليأنس برؤية طيفهم.

<<  <   >  >>