للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا

ــ

١٢٨٥ - ١٢٧٢ - (مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا وَبَنَاتُ أَخِيهَا، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إِخْوَتِهَا) لِأَنَّ الْمُرْضِعَ إِنَّمَا هُوَ الْمَرْأَةُ، وَالرَّجُلُ لَمْ يُرْضِعْ فَلَا يَحْرُمُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ كَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَدُاوُدَ وَابْنِ عُلَيَّةَ، كَمَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ قَائِلًا: وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُفْتِي بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي الْقُعَيْسِ، يَعْنِي وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ قَوْمٍ بِرَأْيِ الصَّحَابِيِّ إِذَا خَالَفَ مَرْوِيَّهُ، قَالَ: وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ لِمَنْ شَاءَتْ مِنْ مَحَارِمِهَا وَتَحْجُبَ مَنْ شَاءَتْ، وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا حَجَبَتْ مِنْ ذَكَرٍ إِلَّا بِخَبَرٍ وَاحِدٍ كَمَا عَلِمْنَا الْمَرْفُوعَ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِالسُّنَّةِ إِذْ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا اهـ. وَقَدْ نَسَبَ الْمَازِرِيُّ لِعَائِشَةَ الْقَوْلَ بِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ، وَاسْتَبْعَدَهُ الزَّوَاوِيُّ مَعَ مُشَافَهَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهَا بِأَنَّهُ يُحَرِّمُ فِي حَدِيثِ أَفْلَحَ السَّابِقِ، وَمُحَالٌ أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْهَا مُخَالَفَتُهَا لِأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي حَقِّهَا لَا يَصِحُّ مَعَ مُشَافَهَتِهِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا فَقَدْ يَتَأَوَّلُ لِمُعَارَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، كَذَا قَالَ، وَالْإِسْنَادُ إِلَيْهَا صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ، وَكَثِيرًا مَا يُخَالِفُ الصَّحَابِيُّ مَرْوِيَّهُ لِدَلِيلٍ قَامَ عِنْدَهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا فَهِمَتْ أَنَّ تَرْخِيصَهُ لَهَا فِي أَفْلَحَ لَا يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْحُكْمِ فِي كُلِّ فَحْلٍ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ أَوْ فَهِمَتْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ مَعَ أَنَّهَا رَوَتِ الْقَصْرَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>