فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كَبِيرَة ثمَّ عمره عبد الْملك بن مَرْوَان وَلم يزدْ فِيهِ لَكِن رفع جِدَاره وسقفه بالساج وعمره عمَارَة حَسَنَة، ثمَّ زَاد فِيهِ الْوَلِيد بن عبد الْملك وَحمل إِلَيْهِ أعمدة الرخام، ثمَّ زَاد فِيهِ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور، ثمَّ زَاد فِيهِ الْمهْدي بعده مرَّتَيْنِ الزِّيَادَة الأولى سنة سِتِّينَ وَمِائَة وَالثَّانيَِة سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وفيهَا مَاتَ الْمهْدي، وَكَانَت الْكَعْبَة فِي جَانب فَأحب أَن تكون متوسطة فَاشْترى من النَّاس الدّور ووسطها وَاسْتقر الْحَال على ذَلِك إِلَى وقتنا هَذَا.

فصل: ذكر عمل عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا

عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ الْمَسْجِد الْحَرَام لَيْسَ عَلَيْهِ جدران مُحِيطَة، إِنَّمَا كَانَت الدّور محدقة بِهِ من كل جَانب غير أَن بَين الدّور أبواباً يدْخل مِنْهَا النَّاس من كل نواحيه، فَضَاقَ على النَّاس فَاشْترى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ دوراً فَهَدمهَا وَهدم على قرب من الْمَسْجِد، وأبى بَعضهم أَن يَأْخُذ الثّمن وتمنع من البيع، فَوضعت أثمانها فِي خزانَة الْكَعْبَة حَتَّى أخذوها بعد، ثمَّ أحَاط عَلَيْهِ جداراً قَصِيرا، ثمَّ كثر النَّاس فِي زمَان عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ فَوسعَ الْمَسْجِد فَاشْترى من قوم وأبى آخَرُونَ أَن يبيعوا فهدم عَلَيْهِم فصيحوا بِهِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: إِنَّمَا جرأكم عليّ حلمي عَنْكُم فقد فعل بكم عمر هَذَا فَلم يَصح بِهِ أحد، فأحدثت على مِثَاله فصحتم بِي. ثمَّ أَمر بهم إِلَى الْحَبْس حَتَّى كَلمه فيهم عبد الله بن خَالِد بن أسيد.

فصل: ذكر بُنيان ابْن الزبير وَعبد الْملك بن مَرْوَان

قَالَ الْأَزْرَقِيّ: كَانَ الْمَسْجِد الْحَرَام محاطاً بجدار قصير غير مسقف، إِنَّمَا يجلس النَّاس حول الْمَسْجِد بِالْغَدَاةِ والعشي يتبعُون الأفياء فَإِذا قلص الظل قَامَت الْمجَالِس، فَزَاد ابْن الزبير فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَاشْترى من النَّاس دوراً وأدخلها فِي الْمَسْجِد، وَكَانَ قد انْتهى بِالْمَسْجِدِ إِلَى أَن أشرعه على الْوَادي مِمَّا يَلِي الصَّفَا والوادى يَوْمئِذٍ فِي مَوضِع الْمَسْجِد الْيَوْم،

<<  <   >  >>