فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ذكر أول من نزل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

قَالَ أهل السّير: أول من نزل الْمَدِينَة بعد الطوفان قوم يُقَال لَهُم صعل وفالح، فغزاهم دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فَأخذ مِنْهُم مائَة ألف عذراء، ثمَّ سلط الله عَلَيْهِم الدُّود فِي أَعْنَاقهم فهلكوا، فقبورهم هَذِه الَّتِي فِي السهل والجبل، وَدَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ من ولد يهوذا بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، بَينه وَبَين يهوذا عشرَة آبَاء، عَاشَ مائَة سنة، وَقيل: مائَة وَأَرْبَعين، وَقيل: سبعين، وَكَانَ يَدْعُو إِلَى شَرِيعَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن الزبُور لم يكن فِيهِ أَحْكَام فَكَانَ خمسين وَمِائَة سُورَة: فِي خمسين ذكر مَا يلقون من بخْتنصر وَأهل بابل، وَفِي خمسين ذكر مَا يلقون من أهل إيرون، وَفِي خمسين مواعظ وَحكم، وَكَانَ يقرأه بسبعين لحناً. وكل كتاب يكون غليظ الْكِتَابَة يُقَال لَهُ: زبور. وَقيل: الزبُور: كل كتاب يصعب الْوُقُوف عَلَيْهِ من الْكتب الإلهية. وَقيل: الزبُور: الْكتاب الْمَقْصُور على الْحِكْمَة الإلهية الْعَقْلِيَّة دون الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. وَنزل عَلَيْهِ الزبُور بالعبرانية، وَكَانَ مُدَّة ملكه أَرْبَعِينَ سنة، كَانَ يَبِيع الدرْع بأَرْبعَة آلَاف وَهُوَ أول من عمل الدرْع، قَالَ الله تَعَالَى: " وألنا لَهُ الْحَدِيد ". الْآيَة. قَالَ أهل السّير: وَكَانَ سُكْنى العماليق غَزَّة وعسقلان وساحل بَحر الرّوم وَمَا بَين مصر وفلسطين ثمَّ سكنوا مَكَّة وَالْمَدينَة والحجاز كُله وعتوا، فَبعث إِلَيْهِم مُوسَى جنداً من بني إِسْرَائِيل فَقَتَلُوهُمْ. وَعَن زيد بن أسلم قَالَ: بَلغنِي أَن ضبعاً رئيت وَأَوْلَادهَا رابضة فِي حجاج عير رجل من العماليق قَالَ: وَلَقَد كَانَ يمْضِي فِي ذَلِك الزَّمَان أَرْبَعمِائَة سنة وَمَا يسمع بِجنَازَة، وَكَانَ جالوت من العماليق وَكَانَ عوج وَأمه عنَاق من العماليق اللَّذين كَانُوا بأريحا.

<<  <   >  >>