فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ابْن رِفَاعَة، وَرَافِع بن مَالك بن العجلان، وَقُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة، وَعقبَة بن عَامر بن نابي، وَجَابِر بن عبد الله بن رِئَاب، فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة إِلَى قَومهمْ ذكرُوا لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا جرى لَهُم ودعوهم إِلَى الْإِسْلَام فَفَشَا فيهم حَتَّى لم يبْق دَار من دور الْإِسْلَام إِلَّا ولرسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا ذكر، فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل وافى الْمَوْسِم مِنْهُم اثْنَا عشر رجلا فَلَقوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْعقبَةِ وَهِي الْعقبَة الأولى فَبَايعُوهُ، فَلَمَّا انصرفوا بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَهم مُصعب بن عُمَيْر إِلَى الْمَدِينَة وَأمره أَن يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن، وَيُعلمهُم الْإِسْلَام ويفقههم فِي الدّين، وَكَانَ منزله على سعد بن زُرَارَة، ولقيه فِي الْمَوْسِم الآخر سَبْعُونَ رجلا من الْأَنْصَار مِنْهُم امْرَأَتَانِ فَبَايعُوهُ، وَأرْسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ خرج إِلَى الْغَار بعد ذَلِك ثمَّ توجه هُوَ وَأَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ إِلَى الْمَدِينَة.

ذكر هِجْرَة النَّبِي إِلَى الْمَدِينَة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة

اعْلَم أَن هِجْرَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمَدِينَة هِيَ من بعض معرفَة دَلَائِل صِفَات نعوته فِي الْكتب الإلهية، وَقد نطقت الْأَخْبَار بِأَن الْمَدِينَة دَار هِجْرَة نَبِي يخرج فِي آخر الزَّمَان. ذكر صَاحب " الدّرّ المنظم " والشهرستاني فِي كِتَابه " أَعْلَام النُّبُوَّة " فِي قصَّة يلخصها: أَن سيف بن ذِي يزن الْحِمْيَرِي لما ظفر بِالْحَبَشَةِ وَذَلِكَ بعد مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قصدته وُفُود الْعَرَب بالهنية، وَخرج إِلَيْهِ وَفد قُرَيْش وَفِيهِمْ عبد الْمطلب إِلَى صنعاء وَهُوَ فِي قصره الْمَعْرُوف بغمدان، فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ وَأنْفق مَا أنْفق قَالَ سيف لعبد الْمطلب: إِنِّي وجدت فِي الْكتاب الْمكنون وَالْعلم المخزون الَّذِي اخترناه لأنفسنا دون غَيرنَا خَبرا جسيماً، وخطراً عَظِيما فِيهِ شرف الْحَيَاة وفضيلة الْوَفَاة، وَهُوَ للنَّاس عَامَّة ولرهطك كَافَّة وَلَك خَاصَّة، ثمَّ قَالَ لَهُ: إِذا ولد بتهامة غُلَام بِهِ عَلامَة كَانَت لَهُ الْإِمَامَة، وَلكم بِهِ الزعامة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَلَوْلَا أَن الْمَوْت يجتاحني قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حَتَّى أصير بِيَثْرِب دَار ملكي، فَإِنِّي أجد فِي الْكتاب النَّاطِق وَالْعلم السَّابِق أَن يثرب استحكام ملكه وَأهل نصرته وَمَوْضِع قَبره، وَلَوْلَا أَنِّي أقيه الْآفَات وَأحذر عَلَيْهِ العاهات لأوطأته الْعَرَب، وَلَكِنِّي صَارف إِلَيْك ذَلِك عَن غير يقيني بِمن مَعَك ثمَّ أَمر لكل وَاحِد من قومه بجائزة وَأَجَازَ

<<  <   >  >>