فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ذكر ابْتِدَاء بِنَاء مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

لما قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة نزل على أم كُلْثُوم بن الْهدم فِي بني عَمْرو بن سَالم ابْن عَوْف، فَمَكثَ عِنْدهم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس، وَكَانَ كُلْثُوم بن الْهدم أسلم قبل قدوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة وَتُوفِّي فِي السّنة الأولى، وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكث فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة، وَعَن مُسلم: أَقَامَ فِيهِ أَربع عشرَة لَيْلَة، وَأخذ مربد كُلْثُوم بن الْهدم وَعَمله مَسْجِدا وأسسه وَصلى فِيهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَخرج من عِنْدهم يَوْم الْجُمُعَة عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار فَركب نَاقَته الْقَصْوَاء، وجد الْمُسلمُونَ ولبسوا السِّلَاح عَن يَمِينه وشماله وَخَلفه وَكَانَ لَا يمر بدار من دور الْأَنْصَار إِلَّا قَالُوا: هَلُمَّ يَا رَسُول الله إِلَى الْقُوَّة والمنعة والثروة فَيَقُول لَهُم خيرا، وَيَقُول عَن نَاقَته: " إِنَّهَا مأمورة خلوا سَبِيلهَا "، فَمر ببني سَالم بن عَوْف فَأتى مَسْجِدهمْ الَّذِي فِي وَادي رَانُونَاء وأدركته صَلَاة الْجُمُعَة فصلى بهم هُنَالك وَكَانُوا مائَة رجل، وَقيل: أَرْبَعُونَ، وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا بِالْمَدِينَةِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته وأرخى لَهَا زمامها وَمَا يحركها وَهِي تنظر يَمِينا وَشمَالًا حَتَّى انْتَهَت بِهِ إِلَى زقاق الْحسنى من بني النجار فبركت على بَاب دَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَقيل: بَركت أَولا على بَاب مَسْجده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ثارت وَهُوَ عَلَيْهَا فبركت على بَاب أبي أَيُّوب، ثمَّ الْتفت وثارت وبركت فِي مبركها الأول، وَأَلْقَتْ جِرَانهَا فِي الأَرْض وزرمت فَنزل عَنْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ: هَذَا الْمنزل يَا رَسُول الله فَاحْتمل

<<  <   >  >>