فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ذكر مَا جَاءَ فِي قبْلَة مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

اعْلَم أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى فِي مَسْجده مُتَوَجها إِلَى بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا، وَقيل: سِتَّة عشر، ثمَّ أَمر بالتحول إِلَى الْكَعْبَة فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فِي صَلَاة الظّهْر يم الثُّلَاثَاء النّصْف من شعْبَان، وَقيل: فِي رَجَب، فَأَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رهطاً على زَوَايَا الْمَسْجِد ليعدل الْقبْلَة، فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: يَا رَسُول الله ضع الْقبْلَة وَأَنت تنظر إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا، فأمات كل جبل بَينه وَبَين الْكَعْبَة لَا يحول دون نظره شَيْء فَلَمَّا فرغ، قَالَ جِبْرِيل: هَكَذَا فَأَعَادَ الْجبَال وَالشَّجر والأشياء على حَالهَا وَصَارَت قبلته إِلَى الْمِيزَاب من الْبَيْت، فَهِيَ الْمَقْطُوع بِصِحَّتِهَا. وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَت قبْلَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الشَّام، وَكَانَ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ للنَّاس من الشَّام من مَسْجده أَن تضع الإسطوانة المحلقة الْيَوْم خلف ظهرك ثمَّ تمشي مُسْتَقْبل الشَّام وَهِي خلف ظهرك حَتَّى إِذا كنت محاذياً لباب عُثْمَان الْمَعْرُوف الْيَوْم بِبَاب جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَالْبَاب عَن منكبك الْأَيْمن وَأَنت فِي صحن الْمَسْجِد كَانَت قبلته فِي ذَلِك الْموضع، وَأَنت وَاقِف فِي مُصَلَّاهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَيَأْتِي ذكر الاسطوانة فِي مَحَله. يرْوى أَن أول مَا نسخ من أُمُور الشَّرْع أَمر الْقبْلَة، وَتقدم فِي بَاب الْفَضَائِل فضل مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَن الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى هُوَ مَسْجده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

ذكر حجر أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

لما بنى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَسْجده بنى بَيْتَيْنِ لزوجتيه عَائِشَة وَسَوْدَة رَضِي الله عَنْهُمَا على نعت بِنَاء الْمَسْجِد من لبن وجريد، وَكَانَ لبيت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مصراع وَاحِد من عرعر أوساج، وَلما تزوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نِسَاءَهُ بنى لَهُنَّ حجرات وَهِي تِسْعَة أَبْيَات، وَهِي مَا بَين بَيت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا إِلَى الْبَاب الَّذِي يَلِي بَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ أهل السّير: ضرب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الحجرات مَا بَينه وَبَين الْقبْلَة والشرق إِلَى الشَّام، وَلم يضْربهَا فِي غربيّه، وَكَانَت خَارِجَة من الْمَسْجِد مديرة بِهِ إِلَى جِهَة الْمغرب، وَكَانَت أَبْوَابهَا شارعة فِي الْمَسْجِد. قَالَ عمرَان بن أبي أنس: كَانَت مِنْهَا أَرْبَعَة أَبْيَات

<<  <   >  >>