فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ذكر مَوضِع تأذين بِلَال رَضِي الله عَنهُ

روى ابْن إِسْحَاق: أَن امْرَأَة من بني النجار قَالَت: كَانَ بَيْتِي من أطول بَيت حول الْمَسْجِد، وَكَانَ بِلَال يُؤذن عَلَيْهِ الْفجْر كل غَدَاة، فَيَأْتِي بِسحر فيجلس على الْبَيْت ينْتَظر عَلَيْهِ الْفجْر فَإِذا رَآهُ تمطى، قَالَ: اللَّهُمَّ أحمدك وأستعينك على قُرَيْش أَن يقيموا دينك، قَالَت: ثمَّ يُؤذن. وَذكر أهل السّير: أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن على إسطوان فِي قبْلَة الْمَسْجِد يرقى إِلَيْهَا بأقباب وَهِي قَائِمَة إِلَى الْآن فِي منزل عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ. وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ بِلَال يُؤذن على مَنَارَة فِي دَار حَفْصَة بنت عمر الَّتِي فِي الْمَسْجِد قَالَ: وَكَانَ يرقى على أقباب فِيهَا، وَكَانَت خَارِجَة من مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم تكن فِيهِ وَلَيْسَت فِيهِ الْيَوْم، وَكَانَ يُؤذن بعد بِلَال. وَقيل: مَعَه عبد الله بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، وَأذن بعدهمَا سعد بن عَابِد مولى عمار بن يَاسر وَهُوَ سعد القرط، وَسمي سعد القرط؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أتجر فِي شَيْء وضع فِيهِ فاتجر فِي القرط فربح فَلَزِمَ التِّجَارَة فِيهِ، جعله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُؤذنًا بقباء فَلَمَّا مَاتَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَترك بِلَال الْأَذَان، نقل أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ سَعْدا هَذَا إِلَى مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يزل يُؤذن فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ، وتوارث عَنهُ بنوه الْأَذَان فِيهِ إِلَى زمن مَالك رَحمَه الله وَبعده أَيْضا، وَقيل: إِن الَّذِي نَقله إِلَى الْمَدِينَة للأذان عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، وَقيل: إِنَّه كَانَ يُؤذن للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واستخلفه على الْأَذَان فِي خلَافَة عمر رَضِي الله عَنهُ حِين خرج بِلَال إِلَى الشَّام. وَقَالَ خَليفَة بن خياط: أذن لأبي بكر رَضِي الله عَنهُ سعد القرط مولى عمار بن يَاسر إِلَى أَن مَاتَ أَبُو بكر، وَأذن بعده لعمر رَضِي الله عَنهُ. حَكَاهُ ابْن عبد الْبر.

ذكر أهل الصّفة

روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه أَن أهل الصّفة كَانُوا فُقَرَاء. وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِم رِدَاء، إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء وَقد ربطوه فِي أَعْنَاقهم، فَمِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن، وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فَيجمع يَده، كَرَاهِيَة أَن ترى عَوْرَته. وروى أهل السّير: أَن مُحَمَّد بن مسلمة رأى أضيافاً عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَسْجِد

<<  <   >  >>