فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أحدثتها خَالِصَة وَهِي أول من أحدث ذَلِك، وَثَلَاث لزيد الْبَرْبَرِي مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ، وسقاية لأبي البحتري وهب بن وهب، وسقاية لسحر أم ولد هَارُون الرشيد، وسقاية لسلسبيل أم ولد جَعْفَر بن أبي جَعْفَر. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وَأما الْآن فَلَيْسَ بِهِ سِقَايَة إِلَّا أَن فِي وَسطه بركَة كَبِيرَة مَبْنِيَّة بالآجر والجص والخشب، بهَا درج أَربع فِي جوانبها، وَالْمَاء يَنْبع من فوارة فِي وَسطهَا تَأتي من الْعين الزَّرْقَاء، وَلَا يكون فِيهَا المَاء إِلَّا فِي المواسم، بناها بعض أُمَرَاء الشَّام تسمى شامة. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: وَكَانَ يحصل بِهَذِهِ الْبركَة انتهاك لحُرْمَة الْمَسْجِد فَسدتْ لذَلِك. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: وعملت الْجِهَة أم الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله فِي مُؤخر الْمَسْجِد سنة تسعين وَخَمْسمِائة سِقَايَة فِيهَا عدَّة من الْبيُوت، وحفرت لَهَا بِئْرا، وَفتحت لَهَا بَابا إِلَى الْمَسْجِد فِي الْحَائِط الَّذِي يَلِي الشَّام وَهِي تفتح فِي الْمَوْسِم.

ذكر احتراق الْمَسْجِد الشريف

وَاحْتَرَقَ مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة الْجُمُعَة أول شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة، بعد خُرُوج نَار الْحرَّة الْآتِي ذكرهَا فِي السّنة نَفسهَا، فَكتب بذلك إِلَى الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه أبي أَحْمد عبد الله بن الْمُسْتَنْصر فِي الشَّهْر الْمَذْكُور، فواصل الصَّاع والآله فِي صُحْبَة حجاج الْعرَاق وابتدئ فِيهِ بالعمارة من أول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة، وَاسْتولى الْحَرِيق على جَمِيع سقوفه حَتَّى لم يبْق فِيهِ خَشَبَة وَاحِدَة، وَبقيت السَّوَارِي قَائِمَة وذاب رصاص بَعْضهَا فَسَقَطت، وَاحْتَرَقَ سقف الْحُجْرَة المقدسة، وَأنْشد بَعضهم فِي ذَلِك: لم يَحْتَرِق حرم النَّبِي لحادث ... يخْشَى عَلَيْهِ وَلَا دهاه الْعَار لَكِنَّهَا أَيدي الروافض لامست ... ذَاك الجناب فطهرته النَّار وقصة هَذِه النَّازِلَة على مَا نَقله ابْن أبي شامة والمطري وَغَيرهمَا: وَذَلِكَ أَنه لما كَانَت اللَّيْلَة لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة ظهر بِالْمَدِينَةِ دوِي عَظِيم، ثمَّ زلازل رجفت مِنْهَا الْمَدِينَة والحيطان سَاعَة بعد سَاعَة، وَكَانَ بَين الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَرْبَعَة عشر زَلْزَلَة، واضطرب الْمِنْبَر إِلَى أَن سمع مِنْهُ صَوت الْحَدِيد، واضطربت

<<  <   >  >>