فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مَكَّة ظاعن مِنْهُم إِلَّا احتملوا مَعَهم من حِجَارَة الْحرم؛ تَعْظِيمًا للحرم وصبابة بِمَكَّة وَبِالْكَعْبَةِ حيت مَا حلوا وضعوه وطافوا بِهِ كالطواف بِالْكَعْبَةِ حَتَّى أفْضى ذَلِك بهم إِلَى أَن كَانُوا يعْبدُونَ مَا استحسنوا من حِجَارَة الْحرم خَاصَّة حَتَّى خلفت الخلوف بعد الخلوف، ونسوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ، واستبدلوا بدين إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام غَيره، فعبدوا الْأَوْثَان وصاروا إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ الْأُمَم من قبلهم من الضلالات، واستباحوا مَا كَانَ يعبد قوم نوح مِنْهَا على إِرْث مَا كَانَ قد بَقِي فيهم من ذكرهَا، وَفِيهِمْ على ذَلِك بقايا من عهد إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل يتمسكون بهَا من تَعْظِيم الْبَيْت وَالطّواف بِهِ وَالْحج وَالْعمْرَة وَالْوُقُوف بِعَرَفَة ومزدلفة وَهدى الْبدن والإهلال بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة مَعَ إدخالهم فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَكَانَ أول من غير دين إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم وَنصب الْأَوْثَان وسيّب السائبة وبحر الْبحيرَة وَوصل الوصيلة وَحمى الحام عَمْرو بن لحي. قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمك " رَأَيْت عَمْرو بن لحي يجر قصبه فِي النَّار أَي أمعاءه على رَأسه فَرْوَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " من فِي النَّار "؟ قَالَ: من بيني وَبَيْنك من الْأُمَم.

فصل: مَا جَاءَ فِي أول من نصب الْأَصْنَام فِي الْكَعْبَة والاستقسام بالأزلام

قَالَ ابْن إِسْحَاق: إِن الْبِئْر الَّتِي كَانَت فِي جَوف الْكَعْبَة كَانَت على يَمِين من دَخلهَا، وَكَانَ عمقها ثَلَاثَة أَذْرع، حفرهَا إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل؛ ليَكُون فِيهَا مَا يهدى للكعبة فَلم تزل كَذَلِك حَتَّى كَانَ عَمْرو بن لحي فَقدم بصنم يُقَال لَهُ: هُبل من هيت من أَرض الجزيرة، وَكَانَ هُبل من أعظم أصنام قُرَيْش عِنْدهَا، فنصبه على الْبِئْر فِي بطن الْكَعْبَة وَأمر النَّاس

<<  <   >  >>